تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
حتى يقول : ويلزمه التسليم إلي ، لأنه قد يهب ويبيع ، وينقضها قبل القبض هكذا نقله الروياني والغزالي وغيرهما ، ويقرب منه ما ذكره القاضي أبو سعد أنه يقول في دعوى الدين : لي في ذمته كذا ، وهو ممتنع من الأداء الواجب عليه ، قال : وإنما يتعرض لوجوب الأداء ، لأن الدين المؤجل لا يجب أداؤه في الحال ، وكان هذا إذا قصد بالدعوى تحصيل المدعى ، ويجوز أن يكون المقصود بالدعوى دفع المنازعة ، ولا يشترط التعرض لوجوب التسليم . قال ابن الصباغ : لو قال هذه الدار لي وهو يمنعنيها ، صحت الدعوى ، ولا يشترط أن يقول : هي في يده ، لأنه يجوز أن ينازعه ، وإن لم تكن في يده ، وإذا ادعى ولم يقل للقاضي : مره بالخروج عن حقي ، أو سله جواب دعواي ، فهل يطالبه القاضي ؟ وجهان ، قال ابن الصباغ : الأصح نعم ، للعلم بأنه الغرض من الحضور ، وإنشاء الدعوى ، قال القاضي أبو سعد : الأصح لا ، لأنه حقه ، فلا يستوفى إلا باقتراحه كاليمين . قلت : الأول أقوى . والله أعلم فعلى هذا الثاني طلب الجواب شرط آخر في صحة الدعوى ، وسواء شرطنا هذا الاقتراح ، أم لم نشرطه ، فاقترحه ، فيمكن أن يقال : يغني ذلك عن قوله : ويلزمه التسليم إلي ، وأن من شرطه بناه على أنه لا يشترط الاقتراح المذكور . فرع لا يشترط لصحة الدعوى أن يعرف بينهما مخالط أو معاملة ، ولا فرق فيه بين طبقات الناس ، فتصح دعوى دنئ على شريف ، وقال الإصطخري : إن شهدت قرائن الحال بكذب المدعي ، لم يلتفت إلى دعواه ، مثل أن يدعي الدنئ استئجار الأمير ، أو الفقيه ، لعلف الدواب ، أو كنس بيته ، ومثله دعوى المعروف