حتى يقول : ويلزمه التسليم إلي ، لأنه قد يهب ويبيع ، وينقضها قبل القبض هكذا
نقله الروياني والغزالي وغيرهما ، ويقرب منه ما ذكره القاضي أبو سعد أنه يقول في
دعوى الدين : لي في ذمته كذا ، وهو ممتنع من الأداء الواجب عليه ، قال : وإنما
يتعرض لوجوب الأداء ، لأن الدين المؤجل لا يجب أداؤه في الحال ، وكان هذا إذا
قصد بالدعوى تحصيل المدعى ، ويجوز أن يكون المقصود بالدعوى دفع المنازعة ،
ولا يشترط التعرض لوجوب التسليم . قال ابن الصباغ : لو قال هذه الدار لي وهو
يمنعنيها ، صحت الدعوى ، ولا يشترط أن يقول : هي في يده ، لأنه يجوز أن
ينازعه ، وإن لم تكن في يده ، وإذا ادعى ولم يقل للقاضي : مره بالخروج عن
حقي ، أو سله جواب دعواي ، فهل يطالبه القاضي ؟ وجهان ، قال ابن الصباغ :
الأصح نعم ، للعلم بأنه الغرض من الحضور ، وإنشاء الدعوى ، قال القاضي أبو
سعد : الأصح لا ، لأنه حقه ، فلا يستوفى إلا باقتراحه كاليمين .
قلت : الأول أقوى . والله أعلم
فعلى هذا الثاني طلب الجواب شرط آخر في صحة الدعوى ، وسواء شرطنا
هذا الاقتراح ، أم لم نشرطه ، فاقترحه ، فيمكن أن يقال : يغني ذلك عن قوله :
ويلزمه التسليم إلي ، وأن من شرطه بناه على أنه لا يشترط الاقتراح المذكور .
فرع لا يشترط لصحة الدعوى أن يعرف بينهما مخالط أو معاملة ، ولا فرق
فيه بين طبقات الناس ، فتصح دعوى دنئ على شريف ، وقال الإصطخري : إن
شهدت قرائن الحال بكذب المدعي ، لم يلتفت إلى دعواه ، مثل أن يدعي الدنئ
استئجار الأمير ، أو الفقيه ، لعلف الدواب ، أو كنس بيته ، ومثله دعوى المعروف
روضة الطالبين — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠