القول الثاني ، فهم مدعى عليهم ، لأن المالك هو الذي لو سكت ترك . قال
الروياني وغيره : وقد يكون الشخص مدعيا ومدعى عليه في المنازعة الواحدة ، كما
في صورة التحالف ، هذا كلام الأصحاب ، وبالله التوفيق .
فصل في حد الدعوى الصحيحة ، وشرطها أن تكون معلومة ملزمة . الأول
العلم بالمدعى به ، فإن كان نقدا ، اشترط ذكر جنسه ونوعه وقدره ، قال ابن
الصباغ : وإن اختلف الصحاح والمكسرة بين أنها صحاح أو مكسرة ، ومطلق الدينار
ينصرف إلى الدينار الشرعي ، ولا حاجة إلى بيان وزنه ، وإن كان غير نقد ، نظر إن
كان عينا وهي مما تضبط بالصفة ، كالحبوب والحيوان والثياب ، وصفها بصفات
السلم ، ولا يشترط ذكر القيمة في الأصح ، وإن كانت تالفة ، كفى الضبط بالصفات
إن كانت مثلية ، ولا يشترط ذكر القيمة ، وإن كانت متقومة ، اشترط ذكر القيمة ،
لأنها الواجب عند التلف . وإن ادعى سيفا محلى ، اشترط ذكر قيمته ، ويقومه
بالذهب إن كان محلى بالفضة ، وبالفضة إن كان محلى بالذهب ، فإن كان محلى
بهما ، قومه بأحدهما للضرورة ، وفي الدراهم والدنانير المغشوشة يدعي مائة
درهم من نقد كذا قيمتها كذا دينارا . أو دينارا من نقد كذا قيمته كذا درهما ، هكذا
ذكره الشيخ أبو حامد وغيره ، وكأنه جواب على أن المغشوش متقوم ، فإن جعلناه
مثليا ، فينبغي أن لا يشترط التعرض للقيمة ، وفي العقار يتعرض للناحية والبلدة ،
والمحلة والسكة ، وتبين الحدود ، ويستثنى من اشتراط العلم صورا ، إحداها : إنما
يعتبر إذا طلب معينا ، فأما من حضر ليعين ، ويفرض له القاضي ، كالمفوضة تطلب
الفرض على قولنا : لا يجب المهر بالعقد ، والواهب يطلب الثواب ، فلا يتصور
الاعلام .
روضة الطالبين — صفحة 288
مساهمون: النووي
ص٢٨٨