بشهادتهما ، ثم رجعا لم يرتفع الفراق ، لكن يغرمان ، سواء كان قبل الدخول أو
بعده ، فإن كان بعد الدخول ، غرما مهر المثل على المشهور ، وفي قول :
المسمى ، وإن كان قبله ، فهل يغرمان مهر المثل أم نصفه ؟ فيه نصان ، ونص فيما
لو أفسدت امرأة نكاحه برضاع أنها تغرم نصف مهر المثل ، وللأصحاب طرق
، المذهب وجوب النصف في الرضاع ، وجميع مهر المثل في الرجوع عن الشهادة ،
وفي قول نصفه ، وفي قول نصف المسمى ، وفي قول جميعه ، وقيل : يجب جميع
مهر المثل قطعا ، وقيل : نصفه قطعا ، وقيل : إن كان الزوج سلم إليها الصداق ،
غرم الشهود جميع مهر المثل ، لأنه لا يتمكن من استرداد شئ ، وإلا فنصفه ، ولو
تزوجها مفوضة ، وشهدا بالطلاق قبل الدخول والفرض ، وقضى القاضي بالطلاق
والمتعة ، ثم رجعا فالخلاف في أنهما يغرمان مهر المثل أو نصفه ، كما في غير
التفويض ، وفي قول قديم يغرمان المتعة التي غرمها الزوج ولو شهدا بطلاق
رجعي ، ثم رجعا ، فلا غرم إذا لم يفوتا شيئا ، فإن لم يراجع حتى انقضت
العدة ، التحق بالبائن ، ووجب الغرم على الصحيح ، وقيل : لا لتقصيره بترك
الرجعة ، وأطلق ابن كج في وجوب الغرم بالرجوع عن شهادة الطلاق الرجعي
وجهين ، فإن أوجبنا الغرم في الحال ، فغرموا ، ثم راجعها الزوج ، فهل عليه رد ما
أخذ ، فيه احتمالان ، ذكرهما أو الحسن العبادي .
قلت : الصواب الجزم بالرد . والله أعلم .
ولو شهد بطلاق ، وقضى به ، ثم رجعا ، وقامت بينة أنه كان بينه وبين
الزوجة رضاع محرم ، أو شهدا بأنه طلقها اليوم ، ورجعا ، ثم قامت بينة أنه كان
طلقها ثلاثا أمس ، فلا شئ عليهما ، إذ لم يفوتا ، فإن غرما قبل البينة استرداد ، ولو
شهدا أنها زوجة فلان بألف ، وحكم بشهادتهما القاضي ، ثم رجعا ، قال البغوي :
لا غرم ، وقال ابن الصباغ : إن كان بعد الدخول غرما ما نقص عن مهر المثل إن كان
الألف دونه ، قال وعلى هذا لو كان قبل الدخول ، ثم دخل بها ينبغي أن يغرما ما
نقص ، وهذا هو الذي أطلقه ابن كج . ولو شهدا أنه طلقها بألف ، ومهرها
روضة الطالبين — صفحة 272
مساهمون: النووي
ص٢٧٢