تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وأصحهما : المنع ، ولا خلاف أن الدية تجب عليهما مغلظة . ولو قال أحدهما : تعمدت وأخطأ صاحبي ، أو قال : ولا أدري أتعمد صاحبي أم أخطأ ، وصاحبه غائب أو ميت ، فلا قصاص ، ولو قال : تعمدت وتعمد صاحبي ، وصاحبه غائب أو ميت ، لزمه القصاص . ولو قال : تعمدت ولا أعلم حال صاحبي ، وقال صاحبه مثله ، أو اقتصر على قوله : تعمدت ، لزمهما القصاص ، ذكره البغوي وغيره . ولو قال أحدهما : تعمدت أنا وصاحبي ، وقال الآخر : أخطأت أو أخطأنا معا ، فلا قصاص على الثاني ، ويلزم الأول على الأصح . ولو قال أحدهما : تعمدت وتعمد صاحبي ، وقال صاحبه : تعمدت وأخطأ هو ، وجب القصاص على الأول ، ولا يجب على الثاني على الصحيح ، لأنه لم يعترف إلا بشركة مخطئ . ولو رجع أحد الشاهدين ، وأصر الآخر ، وقال الراجع : تعمدت ، لزمه القصاص ، وإن اقتصر على قوله : تعمدت ، فلا . الرابعة : ما ذكرنا من وجوب القصاص على الشهود الراجعين فيما إذا قالوا : تعمدنا ، وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا ، فإن قالوا : تعمدنا ، ولم نعلم أنه يقتل ، فإن كانوا ممن لا يخفى عليه ذلك ، وجب القصاص ، ولا اعتبار بقولهم ، كمن رمى سهما إلى رجل ، واعترف بأنه قصده ، ولكن قال : لم أعلم أنه يبلغه ، وإن كانوا ممن يجوز خفاؤه عليهم لقرب عهدهم بالاسلام ، فالذي قال الأصحاب : إنه شبه عمد لا يوجب قصاصا ، ومال الإمام إلى وجوبه ، وحكى الروياني وجها شاذا مأخوذا ، مما لو ضرب المريض ضربا يقتل المريض دون الصحيح ، ولم يعلم مرضه ، وأما الدية ، فتجب في مال الشهود مؤجلة في ثلاث سنين إلا أن تصدقهم العاقلة ، فيجب عليها ، وقال القفال : حالة لتعمدهم ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور . فرع قال ابن القطان : لو رجع الشهود ، وقال : أخطأنا ، وادعوا أن العاقلة تعرف أنهم أخطؤوا ، وأن عليهم الدية ، فأنكرت العاقلة العلم ، فليس للشهود تحليفهم ، وأنما يطالب العاقلة إذا قامت البينة ، قال ابن كج : ويحتمل أن لهم تحليفهم ، لأنهم لو أقروا لغرموا . النوع الثاني : غير العقوبات ، فمنه الابضاع فإذا شهدوا بطلاق بائن أو رضاع محرم ، أو لعان أو فسخ بعيب ، أو غيرها من جهات الفراق ، وقضى القاضي