تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بسرقة أو قطع فقطع ، أو بقذف أو شرب فجلد ومات منه ، ثم رجعوا . ويحدون في شهادة الزنى وحد القذف أولا ، ثم يقتلون ، وهل يرجمون أو يقتلون بالسيف ؟ فيه احتمالان ، ذكرهما أبو الحسن العبادي ، والصحيح الأول . ثم هنا صور إحداها : لو رجع القاضي دون الشهود ، وقال : تعمدت ، لزمه القصاص ، أو الدية المغلظة وبكمالها ، ولو رجع القاضي والشهود جميعا ، لزمهم القصاص ، وإن قالوا : أخطأنا ، أو عفا على مال ، فالدية منصفة ، عليهما نصفها ، وعليه نصفها ، هكذا نقله البغوي وغيره ، وقياسه أن لا تجب كمال الدية عند رجوعه وحده ، كما لو رجع بعض الشهود ، ولو رجع ولي الدم وحده ، لزمه القصاص ، أو كمال الدية ، ولو رجع مع الشهود ، فوجهان أصحهما عند الامام أن القصاص أو كمال الدية على الولي ، لأنه المباشر ، وهم معه كالممسك مع القاتل ، وأصحهما عند البغوي أنهم معه ، كالشريك لتعاونهم على القتل ، لا كالممسك ، لأنه جعلهم كالمحقين ، فعلى هذا على الجميع القصاص أو الدية ، نصفها على الولي ، ونصفها على الشهود ، ولو رجع القاضي معهم ، فالدية مثلثة ، ثلثها على القاضي ، وثلث على الولي ، وثلث على الشهود ، وينبغي على هذا الوجه أن لا يجب كمال الدية على الولي إذا رجع وحده . قلت : لم يرجح الرافعي واحدا من الوجهين ، بل حكى اختلاف الامام والبغوي في الصحيح ، والأصح ما صححه الامام وقد سبق في أول كتاب الجنايات من هذا الكتاب القطع به ، فهو الأصح نقلا ودليلا . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 269 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض