قاله القاضي أبو حامد ، والبغوي ، وأبو الفرج ، أنه لا يجب إلا أن يكون المحمل
معذورا بمرض أو حبس ، أو كانت امرأة مخدرة إذا أثبتنا للتخدير أثرا وكذا إذا دعاه
القاضي ليشهده على أمر ثبت عنده لزمه الإجابة .
فرع إن تطوع الشاهد بتحمل الشهادة وأدائها ، فقد أحسن ، وإن طمع في
مال ، فهو إما رزق من بيت المال ، وإما من مال المشهود له ، فأما الرزق من بيت
المال ، فقد ذكر الشيخ أبو حامد ، وابن الصباغ وآخرون أن الشاهد ليس له أخذ
الرزق من بيت المال لتحمل الشهادة ، وقيل : له ذلك ، فإن قلنا بالأول ، فرزقه
الامام من ماله ، أو واحد من الرعية ، فالحكم كما ذكرنا في القاضي ، وأما مال
المشهود له ، فليس للشاهد أخذ أجرة على أداء الشهادة ، ووجهوه بأنه فرض عليه ،
فلا يستحق عليه عوضا ، ولأنه كلام يسير لا أجرة لمثله . وأما إتيان القاضي والحضور
عنده ، فإن كان معه في البلد فلا يأخذ شيئا ، وإن كان نائبه من مسافة العدوي ، فما
فوقها ، فله طلب نفقة المركوب . قال البغوي : وكذا نفقة الطريق ، وحكى
روضة الطالبين — صفحة 248
مساهمون: النووي
ص٢٤٨