تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الخفي ، وفي الظاهر وجهان ، والمذهب ما سبق ، وحكى ابن كج وجهين في أنه هل للشاهد أن يشهد بما يعلم أن القاضي يرتب عليه ما لا يعتقده الشاهد ، كالبيع الذي يترتب عليه شفعة الجوار ، والشاهد لا يعتقدها . ولو كان أحد الشاهدين عدلا والآخر فاسقا فسقا مجمعا عليه ، لم يلزم العدل الأداء إن كان الحق لا يثبت بشاهد ويمين . القيد الخامس : عدم العذر ، كالمرض ونحوه ، فالمريض الذي يشق عليه الحضور لا يكلف أن يحضر ، بل إما أن يشهد على شهادته ، وإما أن يبعث القاضي إليه ، بأن يسمع شهادته ، والمرأة المخدرة كالمريض ، وفيها الخلاف السابق في الباب الثالث من أدب القضاء ، وغير المخدرة يلزمها الحضور والأداء ، وعلى الزوج أن يأذن لها فيه ، وحكى الشيخ أبو الفرج وجهين في أنه هل يجب الحضور عند القاضي الجائر والمتعنت لأداء الشهادة ، لأنه لا يؤمن أن يرد شهادته جورا وتعنتا فيعير بذلك ، فعلى هذا عدالة القاضي وجمعه الشروط المعتبرة شرط سادس . قلت : الراجح الوجوب . والله أعلم . وإذا اجتمعت شروط الوجوب لم يرهق القاضي إرهاقا ، بل إن كان في صلاة أو حمام ، أو على طعام ، فله التأخير إلى أن يفرغ ، ولا يمهل ثلاثة أيام على المشهور ، قال ابن كج : ولو شهد ورد القاضي شهادته بعلة الفسق ، ثم طلب المدعي أن يشهد له عند قاض آخر ، لزمه الإجابة ولا يلزمه عند ذلك القاضي على الصحيح ، قال ابن كج : ولو دعي لأداء الشهادة عند أمير أو وزير ، قال ابن القطان : لا تلزمه الإجابة ، وإنما يلزمه عند من له أهلية سماع البينة وهو القاضي ، قال ابن كج : وعندي أنه يلزمه إذا علم أنه يصل به إلى الحق .