تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وجهين فيما لو أعطاه شيئا ليصرفه في نفقة الطريق ، وأجرة المركوب هل له أن يصرفه إلى غرض آخر ، ويمشي وهما كالوجهين فيما لو أعطى فقيرا شيئا وقال : اشتر لك به ثوبا ، هل له أن يصرفه إلى غير الثوب ، والأصح الجواز فيهما ، فهذا ما قيل : إن الشاهد يأخذه من المشهود له ولم يتعرض أكثرهم لما سوى هذا ، لكن في تعليق الشيخ أبي حامد أن الشاهد لو كان فقيرا يكسب قوته يوما يوما وكان في صرف الزمان إلى أداء الشهادة ما يشغله عن كسبه ، لم يلزمه الأداء إلا إذا بذل له المشهود له قدر كسبه في ذلك الوقت ، هذا حكم الأداء . فلو طلب الشاهد أجرة لتحمل الشهادة ، فإن لم يتعين عليه ، فله ذلك ، وكذا إن تعين على الأصح ، قال أبو الفرج : هذا إذا دعي ليتحمل ، فأما إذا أتاه المحمل ، فليس للتحمل والحالة هذه أجرة ، وليس له أن يأخذ شيئا ، ومقتضى قولنا : له طلب الأجرة إذا دعي للتحمل أن يطلب الأجرة إذا دعي للأداء ، سواء كان القاضي معه في البلد أم لا ، كما لا فرق في التحمل ، وأن يكون النظر إلى الأجرة مطلقا لا إلى أجرة المركوب ونفقة الطريق خاصة ، ثم هو يصرف المأخوذ إلى ما يشاء ، ولا يمنع ذلك كون الأداء فرضا عليه كما ذكرنا في التحمل مع تعينه على الأصح . قلت : هذا الذي أورده الرافعي رحمه الله ضعيف مع أنه خلاف قول الأصحاب كما سبق ، فإن فرض من يحتاج إلى الركوب في البلد ، فهو محتمل ، والوجوب ظاهر حينئذ . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 249 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض