تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
سريج والجمهور : تقبل إلا أن شهادته إنما تقبل إذا لم يحتج إلى تعيين وإشارة بأن يكون الرجل معروفا باسمه ونسبه الأدنى ، ويحتاج إلى إثبات نسبه الأعلى وصور أيضا في النسب الأدنى بأن يصف الشخص ، فيقول : الرجل الذي اسمه كذا ، وكنيته كذا ، ومصلاه ومسكنه كذا ، هو فلان ابن فلان ، ثم يقيم المدعي بينة أخرى أنه الذي اسمه كذا ، وكنيته كذا إلى آخر الصفات ، وصورته في الملك أن يشهد الأعمى بدار معروفة أنها لفلان ابن فلان ، ويمكن أن يقال : الوجه القائل بأن شهادته لا تقبل ، مخصوص بما إذا سمع من عدد يمكن اتفاقهم على الكذب ، فأما إذا حصل السماع من جمع كبير ، فلا حاجة فيه إلى المشاهدة ، ومعرفة حال المخبرين . فرع ما جازت الشهادة به اعتمادا على الاستفاضة ، جاز الحلف عليه اعتمادا عليها بل أولى ، لأنه يجوز الحلف على خط الأب دون الشهادة .
الطرف الثاني في تحمل الشهادة وأدائها . أما الأداء ، فواجب في الجملة ، والكتمان حرام ، ويجب الأداء على متعين للشهادة ، متحمل لها قصدا ، دعي من دون مسافة العدوي ، عدل ، لا عذر له ، فهذه خمسة قيود . الأول : التعيين ، فإن لم يكن في الواقعة إلا شاهدان بأن لم يتحمل سواهما ، أو مات الباقون ، أو جنوا ، أو فسقوا ، أو غابوا ، لزمهما الأداء ، فلو شهد أحدهما ، وامتنع الآخر ، وقال للمدعي : احلف مع الشاهد ، عصا ، وكذا الشاهدان على رد الوديعة لو امتنعا ، وقال للمودع : احلف على الرد ، عصيا ، لأن من مقاصد الاشهاد التورع عن اليمين ، ولو لم تكن في الواقعة إلا شاهد ، فإن كان الحق يثبت بشاهد ويمين ، لزمه الأداء ، وإلا فلا على الصحيح ، وحكى ابن كج وجها في لزومه ، لأنه ينفع في اندفاع بعض تهمة الكذب . وإن كان في الواقعة شهود ، فالأداء عليهم فرض كفاية إذا فعله اثنان منهم ، سقط عن الباقين ، وإن طلب الأداء من اثنين ، ففي وجوب الإجابة عليهما وجهان ، وقال ابن القاص قولان ، أصحهما : الوجوب ، وليس