سريج والجمهور : تقبل إلا أن شهادته إنما تقبل إذا لم يحتج إلى تعيين وإشارة بأن
يكون الرجل معروفا باسمه ونسبه الأدنى ، ويحتاج إلى إثبات نسبه الأعلى وصور
أيضا في النسب الأدنى بأن يصف الشخص ، فيقول : الرجل الذي اسمه كذا ، وكنيته كذا ، ومصلاه ومسكنه كذا ،
هو فلان ابن فلان ، ثم يقيم المدعي بينة أخرى
أنه الذي اسمه كذا ، وكنيته كذا إلى آخر الصفات ، وصورته في الملك أن يشهد
الأعمى بدار معروفة أنها لفلان ابن فلان ، ويمكن أن يقال : الوجه القائل بأن شهادته
لا تقبل ، مخصوص بما إذا سمع من عدد يمكن اتفاقهم على الكذب ، فأما إذا
حصل السماع من جمع كبير ، فلا حاجة فيه إلى المشاهدة ، ومعرفة حال المخبرين .
فرع ما جازت الشهادة به اعتمادا على الاستفاضة ، جاز الحلف عليه
اعتمادا عليها بل أولى ، لأنه يجوز الحلف على خط الأب دون الشهادة .
الطرف الثاني في تحمل الشهادة وأدائها . أما الأداء ، فواجب في الجملة ،
والكتمان حرام ، ويجب الأداء على متعين للشهادة ، متحمل لها قصدا ، دعي من
دون مسافة العدوي ، عدل ، لا عذر له ، فهذه خمسة قيود . الأول : التعيين ، فإن
لم يكن في الواقعة إلا شاهدان بأن لم يتحمل سواهما ، أو مات الباقون ، أو جنوا ،
أو فسقوا ، أو غابوا ، لزمهما الأداء ، فلو شهد أحدهما ، وامتنع الآخر ، وقال
للمدعي : احلف مع الشاهد ، عصا ، وكذا الشاهدان على رد الوديعة لو امتنعا ،
وقال للمودع : احلف على الرد ، عصيا ، لأن من مقاصد الاشهاد التورع عن
اليمين ، ولو لم تكن في الواقعة إلا شاهد ، فإن كان الحق يثبت بشاهد ويمين ، لزمه
الأداء ، وإلا فلا على الصحيح ، وحكى ابن كج وجها في لزومه ، لأنه ينفع في
اندفاع بعض تهمة الكذب . وإن كان في الواقعة شهود ، فالأداء عليهم فرض كفاية
إذا فعله اثنان منهم ، سقط عن الباقين ، وإن طلب الأداء من اثنين ، ففي وجوب
الإجابة عليهما وجهان ، وقال ابن القاص قولان ، أصحهما : الوجوب ، وليس