تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
هو عورة ، فإن كان في السماع منها خوف فتنة ، فحرام بلا خلاف ، وكذا السماع من صبي يخاف منه الفتنة ، وحكى أبو الفرج الزاز وجها أنه يحرم كثير السماع دون قليله ، ووجه أنه يحرم مطلقا ، والصحيح الأول ، وهو المعروف للأصحاب . وأما الحداء ، وسماعه ، فمباحان ، وأما تحسين الصوت بقراءة القرآن ، فمسنون ، وأما القراءة بالألحان ، فقال في المختصر : لا بأس بها وعن رواية الربيع بن سليمان الجيزي أنها مكروهة ، قال جمهور الأصحاب : ليست على قولين ، بل المكروه أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى تتولد من الفتحة ألف ، ومن الضم واو ، ومن الكسرة ياء ، أو يدغم في غير موضع الادغام ، فإن لم ينته إلى هذا الحد ، فلا كراهة ، وفي أمالي السرخسي وجه أنه لا يكره وإن أفرط . قلت : الصحيح أنه إذا أفرط على الوجه المذكور ، فهو حرام ، صرح به صاحب الحاوي فقال : هو حرام يفسق به القارئ ، ويأثم المستمع ، لأنه عدل به عن لهجة التقويم ، وهذا مراد الشافعي بالكراهة . ويسن ترتيل القراءة وتدبرها ، والبكاء عندها ، وطلب القراءة من حسن الصوت ، والجلوس في حلق القراءة ولا بأس بترديد الآية للتدبر ، ولا باجتماع الجماعة في القراءة ، ولا بإدارتها وهو أن يقرأ بعض الجماعة قطعة ، ثم البعض قطعة بعدها ، وقد أوضحت هذا كله وما يتعلق به من النفائس في آداب حملة القرآن . والله أعلم . القسم الثاني : أن يغني ببعض آلات الغناء مما هو من شعار شاربي الخمر وهو مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله واستماعه وفي اليراع وجهان صحح البغوي التحريم والغزالي الجواز ، وهو الأقرب ، وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي وما يضرب به الأوتار حرام بلا خلاف .