بالكلية ، لكن يشترط أن لا يصر عليها ، فإن أصر كان الاصرار كارتكاب كبيرة ، وهل
الاصرار السالب للعدالة المداومة على نوع من الصغائر ، أم الاكثار من الصغائر ،
سواء كان من نوع أو أنواع ؟ فيه وجهان ، ويوافق الثاني قول الجمهور أن من غلبت
طاعته معاصيه ، كان عدلا ، وعكسه فاسق ، ولفظ الشافعي رحمه الله في
المختصر يوافقه ، فعلى هذا لا تضر المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت
الطاعات ، وعلى الأول يضر .
فرع اللعب بالشطرنج مكروه ، وقيل : مباح لا كراهة فيه ، ومال
الحليمي إلى تحريمه ، واختاره الروياني ، والصحيح الأول ، فإن اقترن به قمار أو
فحش أو إخراج صلاة عن وقتها عمدا ، ردت شهادته بذلك المقارن وإنما يكون
قمارا إذا شرط المال من الجانبين ، فإن أخرج أحدهما ليبذله إن غلب ، ويمسكه إن
غلب ، فليس بقمار ، ولا ترد به شهادة ، لكنه عقد مسابقة على غير آلة قتال ، فلا
يصح . ولو لم تخرج الصلاة عن الوقت عمدا ، لكن شغله اللعب به حتى خرج وهو
غافل ، فإن لم يتكرر ذلك منه ، لم ترد شهادته ، وإن كثر منه فسق وردت شهادته
بخلاف ما إذا تركها ناسيا مرارا ، لأنه هنا شغل نفسه بما فاتت به الصلاة هكذا
ذكروه ، وفيه إشكال لما فيه من تعصية الغافل اللاهي ، ثم قياسه الطرد في شغل
النفس بغيره من المباحات ، وأشار الروياني إلى وجه أنه يفسق وإن لم يتكرر ،
وفي المهذب اشتراط التكرر في إخراجها عن الوقت وإن كان عالما وهو خلاف
ما سبق أن إخراج الفريضة عن الوقت عمدا كبيرة ، وأما اللعب بالنرد ففي وجه مكروه
روضة الطالبين — صفحة 203
مساهمون: النووي
ص٢٠٣