قلت : الأصح أو الصحيح تحريم اليراع ، وهو هذه الزمارة التي يقال لها
الشبابة وقد صنف الإمام أبو القاسم الدولعي كتابا في تحريم اليراع مشتملا على
نفائس ، وأطنب في دلائل تحريمه . والله أعلم .
أما الدف ، فضربه مباح في العرس والختان ، وأما في غيرهما ، فأطلق
صاحب المهذب والبغوي وغيرهما تحريمه ، وقال الامام والغزالي :
حلال : وحيث أبحناه هو فيما إذا لم يكن فيه جلاجل ، فإن كان ،
فالأصح حله أيضا . ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة ، وهو طبل طويل متسع
الطرفين ضيق الوسط ، وهو الذي يعتاد ضربه المخنثون ، والطبول التي تهيأ لملاعب
الصبيان إن لم تلحق بالطبول الكبار ، فهي كالدف ، وليست كالكوبة بحال ،
والضرب بالصفاقتين حرام ، كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره ، لأنه من عادة
المخنثين ، وتوقف فيه الامام ، لأنه لم يرد فيه خبر بخلاف الكوبة . وفي تحريم
الضرب بالقضيب على الوسائد وجهان ، قطع العراقيون بأن مكروه لا حرام ،
والرقص ليس بحرام ، قال الحليمي : لكن الرقص الذي فيه تثن وتكسر يشبه أفعال
المخنثين حرام على الرجال والنساء .
فرع إنشاء الشعر وإنشاده واستماعه جائز ، فلو هجا الشاعر في شعره
ولو بما هو صادق فيه ردت شهادته ، وليس إثم حاكي الهجو كإثم منشئه ، ويشبه
أن يكون التعريض هجوا كالتصريح ، وقال ابن كج : ليس التعريض هجوا ، وترد
شهادة الشاعر إذا كان يفحش ويشب بامرأة بعينها ، أو يصف أعضاء باطنة ، فإن
روضة الطالبين — صفحة 206
مساهمون: النووي
ص٢٠٦