تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فرع ما حكمنا بتحريمه في هذه المسائل ، كالنرد وسماع الأوتار ، ولبس الحرير ، والجلوس عليه ونحوها ، هل هو من الكبائر فترد الشهادة بمرة أم من الصغائر ، فيعتبر المداومة والاكثار ؟ وجهان يميل كلام الامام إلى أولهما ، والأصح الثاني ، وهو المذكور في التهذيب وغيره ، وزاد الامام ، فقال : ينظر إلى عادة البلد والقطر ، فحيث يستعظمون النرد وسماع الأوتار ترد الشهادة بمرة واحدة ، لان الاقدام في مثل تلك الناحية لا يكون إلا من جسور منحل عن ربقة المروءة ، فتسقط الثقة بقوله ، وحيث لا يستعظمونه لا يكون مطلق الاقدام مشعرا بترك المبالاة ، وسقوط المروءة ، وحينئذ يقع النظر في أنه صغيرة أم كبيرة . فرع الخمر العينية لم يشبها ماء ولا طبخت بنار محرمة بالاجماع ، ومن شربها عامدا عالما بحالها ، حد وردت شهادته ، سواء شرب قدرا يسكره أم لا ، قال أصحابنا العراقيون : وكذا حكم بائعها ومشتريها في رد شهادتهما ، ولا ترد الشهادة بإمساكها ، لأنه قد يجوز أن يقصد به التخلل أو التخليل ، وأما المطبوخ من عصير العنب المختلف في تحريمه ، وسائر الأنبذة ، فإن شرب منها القدر المسكر ، حد وردت شهادته ، وإن شرب قليلا وهو يعتقد إباحته كالحنفي ، ففيه أوجه ، الأصح المنصوص : يحد ، ولا ترد شهادته ، والثاني : ترد ويحد ، والثالث : لا ترد ولا يحد ، واحتج الأصحاب للأصح بأن الحد إلى الامام ، فاعتبر اعتقاده ، والشهادة تعتمد اعتقاد الشاهد ، ولهذا لو غصب جارية ووطئها معتقدا أنه يزني بها ، فبان أنها ملكه ، فسق وردت شهادته ، ولو وطئ جارية غيره يعتقدها جاريته ، لم ترد شهادته ، ولان الحد للزجر ، والنبيذ يحتاج إلى زجر ، ورد الشهادة لسقوط الثقة بقوله ، ولا يوجد ذلك إذا لم يعتقد التحريم ، وأما إذا شربه من يعتقد تحريمه ، فالمذهب أنه يحد ، وترد شهادته ، وعن القفال أن من نكح بلا ولي ووطئ ، لا ترد شهادته إن اعتقد الحل ، وترد إن اعتقد التحريم ، وعلى هذا قياس سائر المجتهدات ، ولكن عن نص الشافعي رحمه الله أنه لا ترد شهادة مستحل نكاح المتعة والمفتي به والعامل به ونقل القاضي أبو الفياض مثله .