تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شبب بجاريته أو زوجته ، فوجهان ، أحدهما : يجوز ولا ترد شهادته ، وهذا القائل يقول : إذا لم تكن المرأة معينة ، لا ترد شهادته لاحتمال أنه يريد من تحل له ، والصحيح أن ترد شهادته إذا ذكر جاريته أو زوجته بما حقه الاخفاء ، لسقوط مروءته . ولو كان يشبب بغلام ، ويذكر أنه يعشقه ، قال الروياني : يفسق وإن لم يعينه ، لان النظر إلى الذكور بالشهوة حرام بكل حال . وفي التهذيب وغيره اعتبار التعيين في الغلام كالمرأة . وإن كان يمدح الناس ويطري ، نظر إن أمكن حمله على ضرب مبالغة ، جاز ، وإن لم يكن حمله على المبالغة وكان كذبا محضا ، فالصحيح الذي عليه الجمهور وهو ظاهر نصه أنه كسائر أنواع الكذب ، فترد شهادته إن كثر منه ، وقال القفال ، والصيدلاني : لا يلحق بالكذب ، لأن الكاذب يوهم الكذب صدقا بخلاف الشاعر ، فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره ، وهذا حسن بالغ ، وينبغي أن يقال على قياسه : إن التشبيب بالنساء والغلمان بغير تعيين لا يخل بالعدالة وإن كثر منه ، لان التشبيب صنعة ، وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور ، وكذلك ينبغي أن يكون الحكم لو سمى امرأة لا يدري من هي . فرع ما حكمنا بإباحته في هذه الصورة قد يقتضي الاكثار منه رد الشهادة ، لكونه خارما للمروءة فمن داوم على اللعب بالشطرنج والحمام ، ردت شهادته وإن لم يقترن به ما يوجب التحريم ، لما فيه من ترك المروءة ، وكذا من داوم على الغناء أو سماعه وكان يأتي الناس ويأتونه ، أو اتخذ جارية أو غلاما ليتغنيا للناس ، وكذا المداومة على الرقص ، وضرب الدف ، وكذا إنشاد الشعر ، واستنشاده إذا أكثر منه ، فترك به مهماته ، كان خارما للمروءة ، ذكره الامام ، قال : وكذا لو كان الشاعر يكتسب بشعره . والمرجع في المداومة والاكثار إلى العادة ، ويختلف الامر فيه بعادات النواحي والبلاد ، ويستقبح من شخص قدر لا يستقبح من غيره ، وللأمكنة فيه أيضا تأثير ، فاللعب بالشطرنج في الخلوة مرارا لا يكون كاللعب به في سوق مرة على ملا من الناس ، وهل يقال على هذا : لما استمرت العادة أن الشاعر يكتسب بشعره وعد صنعة الغناء حرفة ومكسبا ، فالاشتغال به ممن يليق بحاله ، لا يكون تركا للمروءة ؟ وكلام الأصحاب محمول على ما لا يليق به ، وقد رأيت ما ذكرته في الشاعر يكتسب بشعره لابن القاص .