تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ونحوه بأنه لا ترتبط الدعوى والحكم بالعين ، فإن قلنا : يسمع البينة ، فينبغي أن يبالغ المدعي في الوصف بما يمكن الاستقصاء والتعرض للثبات . وبماذا يضبط بعد ذكر الجنس والنوع ؟ قولان حكاهما الهروي وغيره ، أحدهما لتعرض الأوصاف المعتبرة في السلم ، والثاني يتعرض للقيمة ، وتكفي عن ذلك الصفات ، قالوا : والأظهر أن الركن في تعريف ذوات الأمثال ذكر الصفات وذكر القيمة مستحب في ذوات القيم ، الركن القيمة ، وذكر الصفات مستحب ، ثم يكتب القاضي إلى قاضي بلد المال بما جرى عنده من مجرد قيام البينة ، أو مع الحكم إن جوزنا الحكم المبرم ، فإن أظهر الخصم هناك عبدا آخر بالاسم والصفات المذكورة في يده ، أو في يد غيره ، فقد صار القضاء مبهما ، وانقطعت المطالبة في الحال ، كما سبق في المحكوم عليه ، وإن لم يأت بدافع ، فإن كان الكتاب كتاب حكم ، وجوزناه ، حلف المدعي أن هذا المال هو الذي شهد به شهوده عند القاضي فلان ، وتسلم إليه ، ذكره ابن القاص في كتاب آداب القضاء ، وإن كان كتاب سماع البينة ، انتزع المكتوب إليه المال ، وبعثه إلى الكاتب ، ليشهد الشهود على عينه ، وفي طريقه قولان ، أظهرهما وأشهرهما ، وبه قطع ابن الصباغ وغيره : يسلم إلى المدعي ، ويؤخذ منه كفيل ببدنه . وقال أبو الحسن العبادي : يكفله قيمة المال ، فإن ذهب إلى القاضي الكاتب ، وشهد الشهود على عينه ، وسلم به ، كتب القاضي بذلك إبراء الكفيل وإلا فعلى المدعي الرد ، ومؤنته ، ويختم العين عند تسليمها إليه بختم لازم ، فإن كان عبدا ، جعل في عنقه القلادة ، ويختم عليها ، والمقصود من الختم أن لا يبدل المأخوذ بما لا يستريب الشهود في أنه له ، وأخذ الكفيل واجب ، والختم مستحب ، وعلى هذا القول لو كان للمدعي جارية ، فثلاثة أوجه ، أحدها : أنها كالعبد ، والثاني : لا تبعث أصلا ، والثالث : تسلم إلى أمين في الرفقة لا إلى المدعي ، وهذا حسن . قلت : هذا الثالث هو الصحيح أو الصواب . والله أعلم . ثم المفهوم من كلام الجمهور أن الشهود إذا شهدوا على عينه عند الكاتب ، سلمه إلى المدعي ، وقد تم الحكم له ، ثم يكتب إبراء الكفيل على ما ذكرنا ، وفي الفروق للشيخ أبي محمد أنه يختم على رقبته ختما ثانيا ، ويكتب بأني حكمت به لفلان ، ويسلمه إلى المكتوب له ، ليرده إلى القاضي الثاني ، فيقرأ الكتاب ، ويطلق
روضة الطالبين — صفحة 171 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض