ونحوه بأنه لا ترتبط الدعوى والحكم بالعين ، فإن قلنا : يسمع البينة ، فينبغي أن
يبالغ المدعي في الوصف بما يمكن الاستقصاء والتعرض للثبات . وبماذا يضبط بعد
ذكر الجنس والنوع ؟ قولان حكاهما الهروي وغيره ، أحدهما لتعرض الأوصاف
المعتبرة في السلم ، والثاني يتعرض للقيمة ، وتكفي عن ذلك الصفات ، قالوا :
والأظهر أن الركن في تعريف ذوات الأمثال ذكر الصفات وذكر القيمة مستحب في
ذوات القيم ، الركن القيمة ، وذكر الصفات مستحب ، ثم يكتب القاضي إلى قاضي
بلد المال بما جرى عنده من مجرد قيام البينة ، أو مع الحكم إن جوزنا الحكم
المبرم ، فإن أظهر الخصم هناك عبدا آخر بالاسم والصفات المذكورة في يده ، أو
في يد غيره ، فقد صار القضاء مبهما ، وانقطعت المطالبة في الحال ، كما سبق في
المحكوم عليه ، وإن لم يأت بدافع ، فإن كان الكتاب كتاب حكم ، وجوزناه ، حلف
المدعي أن هذا المال هو الذي شهد به شهوده عند القاضي فلان ، وتسلم إليه ، ذكره
ابن القاص في كتاب آداب القضاء ، وإن كان كتاب سماع البينة ، انتزع المكتوب
إليه المال ، وبعثه إلى الكاتب ، ليشهد الشهود على عينه ، وفي طريقه قولان ،
أظهرهما وأشهرهما ، وبه قطع ابن الصباغ وغيره : يسلم إلى المدعي ، ويؤخذ منه
كفيل ببدنه . وقال أبو الحسن العبادي : يكفله قيمة المال ، فإن ذهب إلى القاضي
الكاتب ، وشهد الشهود على عينه ، وسلم به ، كتب القاضي بذلك إبراء الكفيل وإلا
فعلى المدعي الرد ، ومؤنته ، ويختم العين عند تسليمها إليه بختم لازم ، فإن كان
عبدا ، جعل في عنقه القلادة ، ويختم عليها ، والمقصود من الختم أن لا يبدل
المأخوذ بما لا يستريب الشهود في أنه له ، وأخذ الكفيل واجب ، والختم مستحب ،
وعلى هذا القول لو كان للمدعي جارية ، فثلاثة أوجه ، أحدها : أنها كالعبد ،
والثاني : لا تبعث أصلا ، والثالث : تسلم إلى أمين في الرفقة لا إلى المدعي ،
وهذا حسن .
قلت : هذا الثالث هو الصحيح أو الصواب . والله أعلم .
ثم المفهوم من كلام الجمهور أن الشهود إذا شهدوا على عينه عند الكاتب ،
سلمه إلى المدعي ، وقد تم الحكم له ، ثم يكتب إبراء الكفيل على ما ذكرنا ، وفي
الفروق للشيخ أبي محمد أنه يختم على رقبته ختما ثانيا ، ويكتب بأني حكمت به
لفلان ، ويسلمه إلى المكتوب له ، ليرده إلى القاضي الثاني ، فيقرأ الكتاب ، ويطلق
روضة الطالبين — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١