حالهما ويعدلهما ، لأن أهل بلدهما أعرف بهما ، فإن لم يفعل ، فعلى المكتوب إليه
البحث والتعديل . إذا عدل ، فهل يجوز أن يترك اسم الشاهدين ؟ قال الامام
والغزالي : لا ، والقياس الجواز ، كما أنه إذا حكم ، استغنى عن تسمية الشهود ،
وهذا هو المفهوم من كلام البغوي وغيره ، وهل يأخذ المكتوب إليه بتعديل الكتاب أم
له البحث وإعادة التعديل ؟ لفظ الغزالي يقتضي الثاني ، والقياس الأول .
قلت : هذا الذي جعله القياس هو الصواب . والله أعلم .
ولا حاجة في هذا القسم إلى تحليف المدعي ، والقول في إشهاد القاضي ،
وفي أداء الشهود الشهادة عند المكتوب إليه وفي دعوى الخصم إن كان هناك من يشاركه
في الاسم على ما سبق في القسم الأول ، وإذا عدل الكاتب شهود الحق ، فجاء
الخصم ببينته على جرحهم سمعت ، ويقدم على التعديل ، وإن استمهل البينة
الجرح أمهل ثلاثة أيام هكذا ذكره الأصحاب على طبقاتهم ، وكذا لو قال : أبرأتني ،
أو قضيت الحق واستمهل ليقيم البينة عليه . ولو قال : أمهلوني حتى أذهب إلى
بلدهم وأجرحهم ، فإني لا أتمكن من جرحهم إلا هناك ، أو قال : لي بينة أخرى
هناك دافعة ، لم يمهل ، بل يؤخذ الحق منه ، فإذا أثبت جرحا أو دفعا ، استرد ،
وسواء في ذلك كتاب الحكم ، وكتاب نقل الشهادة : وفي العدة أنه لو سأله المحكوم
عليه إحلاف الخصم أنه لا عداوة بينه وبينهم وقد حضر الخصم عند المكتوب إليه
أجابه إليه ، ولو سأل إحلافه على عدالتهم ، لم يجبه ، وكفى تعديل الحاكم إياهم ،
وأنه لو ادعى قضاء الدين ، وسأل إحلافه : أنه لم يستوفه ، لم يحلف ، لأن الكاتب
أحلفه . وذكر البغوي في مثله في دعوى الابراء أنه يحلفه : أنه لم يبرئه فحصل
وجهان .
فرع في مشافهة القاضي قاضيا بسماع البينة فإذا نادى قاض من طرف ولايته قاضيا من طرف
ولايته : إني سمعت البينة بكذا ، أو جوزنا قاضيين في بلد ،
فقال ذلك قاض لقاض ، هل للمقول له الحكم بذلك ؟ قال الامام والغزالي : يبنى
ذلك على أن سماع البينة وإنهاء الحال إلى قاض آخر هل هو نقل كشهادة الشهود
كنقل الفروع شهادة الأصول ، أم حكم بقيام البينة ؟ وفيه وجهان ، فعلى الأول
لا يجوز ، كما لا يحكم بالفرع مع حضور الأصل . وعلى الثاني يجوز كما في
الحكم المبرم ، وهذا أرجح عند الامام والغزالي ، والصحيح الأول ، وبه قال عامة
روضة الطالبين — صفحة 169
مساهمون: النووي
ص١٦٩