تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الأصحاب ، وقالوا أيضا : كتاب السماع إنما يقبل إذا كانت المسافة بين الكاتب وبين الذي بلغه الكتاب بحيث يقبل في مثلها الشهادة على الشهادة ، وهذا نصه في عيون المسائل ولو قال الحاكم لخليفته : اسمع دعوى فلان وبينته ، ولا تحكم به حتى تعرفني ، ففعل هل للحاكم أن يحكم به ؟ القياس أنه كإنهاء أحد القاضيين في البلد إلى الآخر ، لامكان حضور الشهود عنده ، لكن الأشبه هنا الجواز ، وبه أجاب أبو العباس الروياني مع توقف فيه .
الطرف الرابع في الحكم بالشئ الغائب على غائب . الغيبة والحضور إنما تتعاقبان الأعيان ، فأما إذا كانت دعوى نكاح أو طلاق أو رجعة ، أو إثبات وكالة ، فلا يوصف المدعي بغيبة ولا حضور ، وكذا إذا كان المدعى دينا . ومتى ادعى عينا ، فإن كانت حاضرة مشارا إليها ، سلمت إلى المدعي إذا تمت حجته ، وإن كانت غائبة ، فلها حالان الأولى أن تكون غائبة عن البلد ، فهي إما عين يؤمن فيها الاشتباه والاختلاط ، كالعقار وعبد وفرس معروفين ، وإما غيرها ، والقسم الأول يسمع القاضي البينة عليه ، ويحكم ويكتب إلى قاضي بلد ذلك المال ليسلمه إلى المدعي ، ويعتمد في العقار على ذكر البقعة والسكة والحدود ، وينبغي أن يتعرض لحدوده الأربعة ، ولا يجوز الاقتصار على حدين أو ثلاثة ، ولا يجب التعرض للقيمة على الأصح ، لحصول التمييز دونه . وأما القسم الثاني كغير المعروف من المعروف من العبيد والدواب وغيرها فهل يسمع البينة على عينها وهي غائبة ؟ قولان : أحدهما نعم ، كما يسمع على الخصم الغائب اعتمادا على الحلية والصفة ، ولأنه يحتاج إليه كالعقار . والثاني : لا ، لكثرة الاشتباه ، وبهذا قال المزني ، ورجحه طائفة ، منهم أبو الفرج الزاز ، والأول اختيار الكرابيسي ، والاصطخري ، وابن القاص ، وأبي علي الطبري ، وبه أفتى القفال . فإذا قلنا به ، فهل يحكم للمدعي بما قامت به البينة ؟ قولان ، أحدهما : نعم كالعقار ، وأظهرهما : لا ، لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهالة بعيد . والحاصل ثلاثة أقوال ، أظهرها : تسمع البينة فينبغي أن يبالغ البينة ولا يحكم ، والثاني لا يسمع ولا يحكم ، والثالث يسمع ويحكم ، هذه طريقة الجمهور ، وطردوها في جميع المنقولات التي لا تعرف ، وقال الامام والغزالي : ما لا يؤمن فيه الاشتباه ضربان ما يمكن تمييزه بالصفات والحلي كالحيوان ، وما لا يمكن لكثرة أمثاله كالكرباس ، فالأول على الأقوال الثلاثة ، وقطعا في الكرباس
روضة الطالبين — صفحة 170 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض