الكفيل ، ويسلم العبد إلى المدعي . والقول الثاني أن القاضي بعد الانتزاع يبيعه
للمدعي ، ويقبض منه الثمن ، ويضعه عند عدل ، أو يكفله بالثمن ، فإن سلم
للمدعي بشهادة الشهود على عينه عند القاضي الكاتب ، كتب برد الثمن ، أو براءة
الكفيل ، وبان بطلان البيع ، وإلا فالبيع صحيح ، ويسلم الثمن إلى المدعى
عليه ، وهذا بيع يتولاه القاضي للمصلحة ، كما يبيع الضوال ، وحكى الفوراني بدل
هذا القول أنه يسلم إليه المال ، ويأخذ القيم ويدفعها إلى المدعى عليه للحيلولة
بينه وبين ما يزعمه ملكا له ، ثم يسترد هذه القيمة ، سواء ثبت المال للمدعي أم لا .
الحالة الثانية : أن تكون العين المدعاة غائبة عن مجلس الحكم دون البلد ،
فإن كان الخصم حاضرا أمر بإحضاره لتقوم البينة على عينها ، ولا تسمع الشهادة على
صفتها هذا هو الجواب في فتاوى القفال . ويشبه أن يجئ فيه وجه فيما إذا كان
المدعى عليه في البلد ، هل تسمع الشهادة عليه مع غيبته عن المجلس ؟ ثم إنما
يؤمر بإحضار ما يمكن إحضاره بتيسر فأما ما لا يمكن ، كالعقار ، فيحده المدعي
ويقيم البينة عليه بتلك الحدود ، فإن قال الشهود : نعرف العقار بعينه ، ونعرف
الحدود ، بعث القاضي من يسمع البينة على عينه ، أو حضر بنفسه ، فإن كان المشار
إليه بالحدود المذكورة في الدعوى ، حكم وإلا فلا ، ولو كان العقار مشهورا
لا يشتبه ، فلا حاجة للتحديد ، وأما ما يعسر إحضاره كشئ ثقيل ، وما أثبت في
الأرض ، أو ركب في الجدار ، وأورث قلعة ضررا ، فيصفه المدعي ، ويحضر
القاضي عنده ، أو يبعث من يسمع الشهادة على عينه ، وإن لم يمكن وصفه حضر
القاضي عنده ، أو بعث من يسمع الدعوى على عينه ، وذكر الغزالي أن العبد
المدعى لو كان يعرفه القاضي ، حكم به دون الاحضار ، وجعل هذه الصورة كالمستثناة
عن صورة وجوب الاحضار . وهذا الذي قاله إن أراد به العبد المعروف بين
الناس ، فهو صحيح كما ذكرنا في العقار المعروف والعبد المشهور الغائب عن
البلد ، فأما إن اختص القاضي بمعرفته ، فإن كان عالما بصدق المدعي ، وحكم
بعلمه تفريعا على جوازه ، فهو قريب أيضا ، وإن حكم بالبينة فالبينة تقوم على
الصفة ، فإذا لم يسمع البينة بالصفة ، وجب أن يمتنع الحكم ومتى أوجبنا الاحضار ،
روضة الطالبين — صفحة 172
مساهمون: النووي
ص١٧٢