تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الثاني فنقدم عليه مقدمة فيما يمتاز به أحد القسمين على الثاني وفي فروع تتعلق بالحكم . أعلم أن صيغ الحكم في قوله : حكمت على فلان لفلان بكذا ، وألزمته لما سبق في الأدب الخامس من الباب الثاني ، فلو قال : ثبت عندي كذا بالبينة العادلة ، أو صح ، فهل هو حكم ؟ فيه وجهان أحدهما : نعم ، لأنه إخبار عن تحقيق الشئ جزما وأصحهما لا ، لأنه قد يراد به قبول الشهادة ، واقتضاء البينة صحة الدعوى ، فصار كقوله : سمعت البينة وقبلتها ولان الحكم هو الالزام ، والثبوت ليس بإلزام . وأما ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو : صح ورود هذا الكتاب علي ، فقبلته قبول مثله ، وألزمت العمل بموجبه ، فليس بحكم لاحتمال أن المراد تصحيح الكتاب ، وإثبات الحجة ، ولا يجوز الحكم على المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي على الأصح ، وهل يصح أن يلزم القاضي الميت بموجب إقراره في حياته ؟ وجهان . ويشترط تعيين ما يحكم به ، ومن يحكم له ، لكن قد يبتلى القاضي بظالم يريد ما لا يجوز ، ويحتاج إلى ملاينته ، فرخص له دفعه بما يوهم أنه أسعفه بمراده . مثاله : أقام خارج بينة وداخل بينة ، والقاضي يعلم فسق بينة الداخل ، ولكنه يحتاج إلى ملاينته ، وطلب الحكم بناء على ترجيح بينة الداخل ، فيكتب : حكمت بما هو مقتضى الشرع في معارضة بينة فلان الداخل ، وفلان الخارج ، وقررت المحكوم به في يد المحكوم له ، وسلطته عليه ، ومكنته من التصرف فيه إذا ثبتت هذه المقدمة ، فإذا لم يحكم القاضي ، وأنهى ما جرى من الدعوى والبينة بالكتاب ، سمي بذلك كتاب نقل الشهادة ، وكتاب التثبيت ، أي : تثبيت الحجة . وينص على الحجة ، فيذكر أنه قامت عنده بينة أو شاهد ويمين ، أو نكل المدعى عليه ، وحلف المدعي ، وإنما ينص على الحجة ، ليعرف المكتوب إليه تلك الحجة ، فقد لا يرى بعض ذلك الحجة ، وهل يجوز أن يكتب بعلم نفسه ليقضي به المكتوب إليه ؟ قال في العدة : لا يجوز وإن جوزنا القضاء بالعلم ، لأنه ما لم يحكم به هو كالشاهد والشهادة لا تتأدى بالكتابة . وفي أمالي السرخسي جوازه ، ويقضي به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم . وإذا كتب بسماع البينة ، فليسم الشاهدين ، والأولى أن يبحث عن
روضة الطالبين — صفحة 168 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض