تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فذلك إذا اعترف المدعى عليه باشتمال يده على مثل تلك العين ، وإن أنكر اشتمال يده على غير تلك الصفة ، صدق بيمينه ، فإن حلف ، كان للمدعي أن يدعي عليه القيمة ، لاحتمال أنها هلكت ذكره البغوي وغيره . وإن نكل وحلف المدعى ، أو أقام بينة حين أنكر ، كلف إحضارها وحبس ، ولا يطلق إلا بالاحضار ، أو بأن يدعي التلف ، فتؤخذ منه القيمة ، وتقبل منه دعوى التلف ، وإن كانت خلاف قوله الأول للضرورة ، وقيل : لا يطلق إلا بإحضار ، أو بينة التلف ، فإن لم يدر المدعي أن العين باقية ليطالب بها ، أو تالفة ليطالب بقيمتها فادعى على التردد ، وقال : غصب مني كذا ، فإن كان باقيا ، فعليه رده ، وإن كان تالفا ، فقيمته ، فوجهان أحدهما : لا يسمع دعواه ، لعدم الجزم ، بل يدعي العين ، ويحلف عليها ، ثم ينشئ دعوى القيمة ، ويحلف عليها ، وأصحهما وعليه عمل القضاء : يسمع للحاجة فيه ، وعلى هذا يحلف أنه لا يلزمه رد العين ، ولا قيمتها ، ويجري الوجهان فيما لو سلم ثوبا إلى دلال ليبيعه فطالبه به ، فجحد ، فلم يدر صاحب الثوب أباعه ، فيطالبه بالثمن ، أم تلف ، فيطالبه بالقيمة ، أم هو باق ليطالبه بالعين ؟ فعلى الأول يدعي العين في دعوى ، والقيمة في أخرى ، والثمن في أخرى ، وعلى الثاني يدعي أن عليه رد الثوب أو ثمنه أو قيمته ، ويحلف الخصم يمينا واحدة أنه لا يلزمه تسليم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته ، ولو شهدوا أنه غصب منه عبدا بصفة كذا ، فمات العبد استحق بتلك الشهادة قيمته على تلك الصفة . وجميع ما ذكرنا فيما إذا كان الخصم حاضرا ، فإن كان غائبا والمال في البلد ، كما وصفنا أحضر مجلس الحكم أيضا ، وأخذ ممن في يده ليشهد الشهود على عينه . فرع لو كان الخصم حاضرا ، والمدعي ببلدة أخرى ، فقياس ما سبق أنا إن قلنا : تسمع البينة بالمال الغائب ، ويحكم به ، فالقاضي يحكم عليه ، وإن لم نجوز إلا السماع ، فإذا سمع البينة ، أمر بنقل المدعي إلى مجلسه ، كما يفعله القاضي المكتوب إليه عند غيبة الخصم .