تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قوله ، ولا يمضي حكمه ، لأن إخباره في غير موضع ولايته ، كإخبار القاضي بعد العزل . والثالث : أن يحضر قاضي بلد الغائب في بلد الذي حكم فيخبره ، فإذا عاد إلى محل ولايته ، فهل يمضيه ، إن قلنا : يقضي بعلمه فنعم ، وإلا فلا على الأصح ، كما لو قال ذلك القاضي : سمعت البينة على فلان بكذا ، فإنه لا يترتب الحكم عليه إذا عاد إلى محل ولايته . والرابع : أن يكونا في محل ولايتهما ، بأن وقف كل واحد في طرف محل ولايته ، وقال الحاكم : حكمت بكذا فيجب على الآخر إمضاؤه ، لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب ، وكذا لو كان في البلد قاضيان وجوزناه ، فقال أحدهما للآخر : حكمت بكذا فإنه يمضيه ، وكذا إذا قاله القاضي لنائبه في البلد وبالعكس . ولو خرج القاضي إلى قرية له فيها نائب ، فأخبر أحدهما الآخر بحكمه أمضاه الآخر ، لأن القرية محل ولايتهما ، ولو دخل النائب البلد ، فقال للقاضي : حكمت بكذا لم يقبله ، ولو قال له القاضي : حكمت بكذا ، في إمضائه إياه ، إذا عاد إلى قريته الخلاف في القضاء بالعلم . فرع إذا حكم القاضي بحق ، وشافه به واليا غير قاض ليستوفيه ، فله أن يستوفي في محل ولاية القاضي ، وكذا خارجه على الصحيح . ولو كاتب القاضي واليا غير قاض ، فإن كان صالحا للقضاء وقد فوض إليه الامام نظر القضاة وتولية من يراه ، جازت مكاتبته ، كما تجوز مكاتبة الامام الأعظم ، نص عليه في المختصر وإن لم يكن صالحا ، أو كان ، ولم يفوض إليه ، نظر القضاة ، لم تجز مكاتبته ، لأن سماع البينة يختص بالقضاة . فصل ذكرنا في أول الطرف أن القاضي بعد سماع البينة قد يحكم ، وينهيه إلى حاكم آخر ، وقد يقتصر على السماع وينهيه ، وفرغنا من القسم الأول ، وأما