تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
المحكوم عليه ، فإن لم يوجد هناك من يشاركه في الاسم والصفات المذكورة ، لزمه الحكم ، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه ، وإن وجد بأن عرفه القاضي ، أو قامت عليه بينة ، وأحضر المشارك ، فإن اعترف بالحق ، طولب به ، وخلص الأول ، وإن أنكر ، بعث الحاكم إلى الكاتب بما وقع من الاشكال ، ليحضر الشاهدين ، ويطلب منهما مزيد صفة يتميز بها المشهود عليه ، فإن ذكرا مزيدا ، كتب إليه ثانيا ، وإلا وقف الامر حتى تنكشف . ولو أقام المحضر بينة على موصوف بتلك الصفات كان هناك وقد مات ، فإن مات بعد الحكم ، فقد وقع الاشكال ، وإن مات قبله ، فإن لم يعاصره المحكوم له ، فلا إشكال ، وإن عاصره ، حصل الاشكال على الأصح ، هذا كله إذا أثبت القاضي اسم المحكوم عليه ، ونسبه ، وصفته كما سبق ، أما إذا اقتصر على قوله : حكمت على محمد بن أحمد مثلا ، فالحكم باطل ، لان المحكوم عليه مبهم ، ولم يتعين بإشارة ، ولا وصف كامل بخلاف ما إذا استقصى الوصف ، فظهر اشتراك على الندور ، حتى لو اعترف رجل في بلد المكتوب إليه بأنه محمد بن أحمد وأنه المعني بالكتاب ، لم يلزمه ذلك الحكم لبطلانه في نفسه إلا أن يقر بالحق ، فيؤاخذ به هذا هو الصحيح ، وهو الذي نقله الامام والغزالي وغيرهما ، وذكر ابن القاص وأبو علي الطبري أنه إذا ورد الكتاب ، أحضر القاضي المكتوب عليه ، وقرأ عليه الكتاب ، فإن أقر أنه المكتوب عليه ، أخذه به ، سواء كان رفع نسبه وذكر صفته أم لا ، ولا شك أنه لو شهد الشهود كما ينبغي إلا أنه أبهم في الكتاب اسم المكتوب عليه يقبل الشهادة ، ويعمل بمقتضاها ، لما سبق أن الاعتبار بقول الشهود لا بالكتاب . فصل سبق أن لانهاء حكم القاضي إلى قاض آخر طريقين ، أحدهما : المكاتبة وسبق . والطريق الثاني المشافهة ، وتتصور من أوجه . أحدها : أن يجتمع القاضي الذي حكم ، وقاضي بلد الغائب في غير البلدين ، ويخبره بحكمه . والثاني : أن ينتقل الذي حكم إلى بلد الغائب ، ويخبره ، ففي الحالين لا يقبل