الصباغ . فرع شهود الكتاب والحكم يشترط ظهور عدالتهم عند المكتوب إليه ،
وهل تثبت عدالتهم بتعديل الكاتب إياهم ؟ وجهان ، قال القفال الشاشي : نعم
للحاجة ، والأصح المنع ، لأنه تعديل قبل أداء الشهادة ، ولأنه كتعديل المدعي
شهوده ، ولان الكتاب إنما يثبت بقولهم ، فلو ثبت به عدالتهم لثبتت بقولهم ،
والشاهد لا يزكي نفسه .
فرع ينبغي أن يثبت القاضي في الكتاب اسم المحكوم له ، والمحكوم
عليه ، وكنيتهما ، واسم أبويهما ، وجديهما ، وحليتهما ، وصنعتهما ، وقبيلتهما
ليسهل التمييز ، وإن كان مشهورا ظاهر الصيت ، وحصل الاعلام ببعض ما
ذكرنا ، اكتفي به . وإذا أثبت الأوصاف كما ذكرنا ، فحمل الكتاب إلى المكتوب
إليه ، وأحضر الحامل عنده من زعم محكوما عليه ، نظر إن شهد شهود الكتاب
والحكم على عينه ، لأن القاضي الكاتب حكم عليه ، طولب بالحق ، وإن لم
يشهدوا على عينه ، لكن شهدوا على موصوف بالصفات المذكورة في الكتاب ،
فأنكر المحضر أن ما في الكتاب اسمه ونسبه ، فالقول قوله مع يمينه ، وعلى المدعي
البينة على أنه اسمه ونسبه ، فإن لم تكن بينة ، ونكل المحضر ، حلف المدعي ،
وتوجه له الحكم . ولو قال : لا أحلف على أنه ليس اسمي ونسبي ، ولكن أحلف
على أنه لا يلزمني تسليم شئ إليه ، فحكى الامام والغزالي عن الصيدلاني أنه يقبل
منه اليمين هكذا ، كما لو ادعى عليه قرض ، فأنكر ، وأراد أن يحلف على أنه
لا يلزمه شئ ، فإنه يقبل ، واختارا أنه لا يقبل ، وفرقا بأن مجرد الدعوى ليس
بحجة ، وهنا قامت بينة على المسمى بهذا الاسم ، وذلك يوجب الحق عليه إن ثبت
كونه المسمى ، وإن قامت البينة بأنه اسمه ونسبه ، فقال : نعم ، لكن لست
روضة الطالبين — صفحة 165
مساهمون: النووي
ص١٦٥