قال : والقرآن أو والمثبت ( 1 ) في المصحف ، قال المتولي : وإن حلف بالمصحف
نطر ، إن قال : وحرمة ما هو مكتوب فيه ، فهو يمين ، وكذا لو قال : وحرمة هذا
المصحف ، لأن احترامه لما هو مكتوب فيه ، وك ذا أراد الرق والجلد لم يكن يمينا .
قلت : لم يتعرض لما إذا قال : والمصحف ، وأطلق ، وهو يمين ، صرح به
بعض الأصحاب ، وبه أفتى الإمام أبو القاسم الدولعي ( 2 ) خطيب دمشق ، من
متأخري أصحابنا ، قال : لأنه إنما يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب ومذهب
أصحابنا وغيرهم من أهل السنة أن القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ في
الصدور ، ولا يقصد الحالف نفس الورق والمداد ، ويؤيده أن الشافعي رضي الله
عنه ، استحسن التحليف بالمصحف ، واتفق الأصحاب عليه ، ولو لم ينعقد
اليمين ، به عند الاطلاق لم يحلف ( 3 ) به . والله أعلم .
وقو قال : والقرآن ، وأراد غير اليمين لم يكن يمينا ، فقد يراد بالقرآن الخطبة
والصلاة .
التاسعة : ذا قال : أقسم بالله ، أو أقسمت بالله ، أو أحلف بالله ، أو حلفت
بالله فله أحوال :
أحدها : أن يقول أردت بالأول الوعد بالحلف ، وبالثاني الاخبار عن ماض ،
فيقبل باطنا ، وأما في الظاهر ، فإن علم له يمين ماضية قبل قوله في ارادتها بأقسمت
وحلفت بلا خلاف ، وإلا فالنص أنه يقبل أيضا قوله في إرادة الوعد والاخبار ، وقال
في الايلاء : إذا قال : أقسمت بالله لا وطئتك ، ثم قال ، أردت يمينا ماضية
لم يقبل ، وللأصحاب فيها ثلاثة طرق ، المذهب في أن في الايلاء وسائر الايمان
روضة الطالبين — صفحة 14
مساهمون: النووي
ص١٤