قلت : قد ذكر الرافعي نذر اللجاج والغضب في هذا الموضع ، وقد قدمته في
كتاب النذور . ( والله أعلم ) ( 1 ) .
الباب الثاني في كفارة اليمين ( 2 )
فيه ثلاثة أطراف :
الأول : في سبب الكفارة ، وهي واجبة على من حنث ، وفي سبب وجوبها
وجهان : الصحيح عند الجمهور أنه اليمين والحنث جميعا ( 3 ) والثاني أنه اليمين
فقط ، ولكن الحنث شرط .
فصل : يجوز التكفير قبل الحنث إن كفر بغير الصوم ( 4 ) ولم يكن الحنث
معصية ، ويستحب أن يؤخر التكفير عن الحنث ، ليخرج من خلاف أبي حنيفة رحمه
الله ( 5 ) ، وإن كفر بالصوم فالصحيح المشهور أنه لا يجوز تقديمه على الحنث ، وفيه
وجه . وقول قديم أنه يجوز ، وإن كان الحنث بمعصية بأن حلف لا يزني فهل يجزئه
التكفير قبله ؟ وجهان : أصحهما عند الأكثرين نعم . ولو قال : أعتقت هذا العبد عن
كفارة يميني إذا حنثت ، عتق العبد عن الكفارة إذا حنث بخلاف ما لو قال : أعتقته
عن الكفارة إذا حلفت ، فإنه لا يجزئه عن الكفارة ، لأنه قدم التعليق على اليمين ،
وفي الصورة السابقة قدمه على الحنث فقط ، ولو قال : إذا حنثت في يمني غذا ،
فهو حر عن كفارتي ، فإن حنث غدا ، عتق عن الكفارة ، وإلا لم يعتق ، لأن المعلق
عليه لم يوجد ، ولو قال : أعتقته عن كفارة يميني إن حنثت ، ثم بان أنه حنث ، عتق
عن الكفارة ، وألا لم يعتق ، ولو قال : أعتقته عن كفارة يميني إن حلفت وحنثت ، فبان