ألفاظ اللعان معروضة عليه في مجلس الحكم ، ولا أثر للتورية في مجلس الحكم .
الحادية عشرة : إذا قال : وأين الله ، أو وأيمن الله لأفعلن كذا ، فإن نوى
اليمين فيمين ، وإن أطلق فليس بيمين ، على الأصح ، لأنه وإن كان مشهورا في
اللغة فلا يعرفه إلا خواص الناس ، قال الأصحاب : ولو قال : لاها الله ولم ينو
اليمين فليس بيمين ، وإن كان مستعملا في اللغة ، لعدم اشتهاره .
قلت : وقوله : وأين الله بكسر الميم وضمها والضم أشهر ، ولاها الله بالمد
والقصر ، وإن نوى بن اليمين كان يمينا قطعا . والله أعلم .
الثانية عشرة : إذا قال : علي عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن
كذا ، فإن نوى اليمين فيمين ، والمراد من عهد الله استحقاقه لايجاب ما أوجبه
علينا ، أو تعبدنا ( 2 ) به ، وإن أراد غير اليمين ، كالعبادات ، فليس بيمين ، وإن أطلق
فوجهان ، قال أبو إسحاق : يمين للعادة الغالبة ، والأصح المنع ، لتردد اللفظ ، وقد
فسرت الأمانة في قول الله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة ) ( 3 ) بالعبادات وإذا أراد
اليمين بهذه الألفاظ ، انعقدت يمين واحدة ، والجمع بين الألفاظ تأكيد ، كقوله :
والله الرحمن الرحيم لا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة ، ولك أن تقول : إن قصد
بكل لفظ يمينا ، فليكن ، كما لو حلف على الفعل الواحد مرارا .
قلت : هذا الذي استدركه الرافعي رحمه الله صحيح موافق للنقل ، قال
الدارمي قال ابن القطان : إذا نوى التكرار ، ففي تكرار الكفارة القولان فيمن حلف
على الفعل الواحد مرارا ، وطرده في قوله : والله الرحمن الرحيم . والله أعلم .
أما إذا قال : وعهد الله ، وميثاق الله ، وأمانة الله ، فقال المتولي : إن نوى
اليمين فيمين ، وإن أطلق فلا .
روضة الطالبين — صفحة 16
مساهمون: النووي
ص١٦