منها : إذا قال : وحق الله ( 1 ) لأفعلن كذا ، فإن نوى به اليمين ، فيمين ، وإن نوى
غيرها من العبادات وغيرها ، فليس بيمين ، وإن أطلق فوجهان ، أحدهما : ليس
بيمين ، حكي عن المزني وأبي إسحاق ، واختاره الامام والغزالي ، والصحيح
المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه يمين ، لأنه غلب استعماله في اليمين ، فتصير
هذه القرينة صارفه للفظ إلى معنى استحقاق الإلهية والعظمة وقال المتولي : ولو قال
وحق الله بالرفع ونوى اليمين فيمين ، وإن أطلق ، فلا ، وإن قاله بالنصب وأطلق
فوجهان : والذي أجاب به البغوي المنع في النصب أيضا .
ومنها : قوله وحرمة الله ، وهو كقوله وحق الله ، وقيل هو كقوله وعظمة الله ،
كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
ومنها : قوله وقدرة الله ، وعلم الله ، ومشيئة الله ، وسمع الله ، وبصر الله فهذه
صفات قديمة ، فإن نوى بها اليمين ، أو أطلق انعقدت يمينه ، وإن أراد بالعلم
المعلوم ، وبالقدرة المقدورة قيل قوله ، ولم يكن يمينا ، لأن اللفظ محتمل له ،
ولهذا يقال في الدعاء : اغفر علمك فينا ، أي معلومك ، ويقال : انظر إلى قدرة الله
أي مقدورة ، فيكون كقوله : ومعلوم الله ، ومقدوره ، وخلق الله ، وذلك ليس
بيمين ، وبمثله أجاب الامام في : إحياء الله تعالى ، وإن قال : وعظمة الله وكبرياء
الله وعزته وجلاله وبقائه ، فالحكم كما في العلم والقدرة ، ولم يفرقوا بين الصفات
المعنوية الزائدة على الذات وغيرها ، هذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور في
هذه الصفات ، وحكى الامام وجهان : ان الحلف بهذه الصفات كالحلف بالله .
حتى لو قال أردت غير اليمين ، لا يقبل ظاهرا ، ووجها أنه إن أراد غير اليمين ، يقبل
في العلم والقدرة ، للاحتمال المذكور ، ولا يقبل في العظمة والجلال والكبرياء إذ
لا يتخيل فيها مثل ذلك الاحتمال ، وضعف هذا ، وقال : قد يقال عاينت عظمة الله
وكبرياءه ، ويريد مثل ذلك ، ومنها لو قال وكلام ( 2 ) الله ، انعقدت يمينه ، قال
البغوي : وكذا لو قال : وكتاب الله وقرآن الله ، قال إبراهيم المروذي : وكذا لو
روضة الطالبين — صفحة 13
مساهمون: النووي
ص١٣