تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وظاهر النص ، نقضه ، لمخالفة القياس الجلي ، لأنه يجعل حيا في المال ، فلا يقسم بين ورثته ، فلا يجعل ميتا في النكاح . والثاني : لا ينقض كغيره من الاجتهاديات ، قال الروياني : هذا هو الصحيح . وقرب من هذا الخلاف الخلاف في نقض حكم من قضى بحصول الفرقة في اللعان بأكثر الكلمات الخمس ، أو بسقوط الحد عمن نكح أمه ووطئها ، ومنها حكم الحنفي ببطلان خيار المجلس والعرايا بالتقييد الذي يجوزه ، وفي ذكاة الجنين ، ومنع القصاص في القتل بالمثقل ، وصحة النكاح بلا ولي ، أو بشهادة فاسقين ، أو حكم غيره بصحة بيع أم الولد ، وثبوت حرمة الرضاع بعد حولين ، وصحة نكاح الشغار والمتعة ، وقتل المسلم بالذمي ، وبأنه لا قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف ، وجريان التوارث بين المسلم والكافر ، ورد الزوائد مع الأصل في الرد بالعيب على ما قاله ابن أبي ليلى ، وفي نقض هذه الأحكام وجهان ، قال الروياني : الأصح لا نقض ، لأنها اجتهادية ، والأدلة متقاربة ، ومن نقض ، قال : فيها نصوص وأقيسة جلية ، وينقض قضاء من حكم بالاستحسان الفاسد . فرع ما ينقض من الاحكام لو كتب به إليه لا يخفى أنه لا يقبله ولا ينفذه ، وأما ما لا ينقض ويرى غيره أصوب منه ، فنقل ابن كج عن الشافعي رضي الله عنه أنه يعرض عنه ، ولا ينفذه ، لأنه إعانة على ما يعتقده خطأ . وقال ابن القاص : لا أحب تنفيذه . وفي هذا إشعار بتجويز التنفيذ ، وقد صرح السرخسي بنقل الخلاف ، فقال : إذا رفع إليه حكم قاض قبله ، فلم ير فيه ما يقتضي النقض ، لكن أدى اجتهاده إلى غيره ، فوجهان ، أحدهما : يعرض عنه ، وأصحهما : ينفذه ، وعلى هذا العمل كما لو حكم بنفسه ، ثم تغير اجتهاده تغيرا لا يقتضي النقض ، وترافع خصماء الحادثة إليه فيها ، فإنه يمضي حكمه الأول ، وإن أدى اجتهاده إلى أن غيره أصوب منه . فرع إذا استقضي مقلد للضرورة ، فحكم بمذهب غير مقلده ، قال
روضة الطالبين — صفحة 137 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض