وظاهر النص ، نقضه ، لمخالفة القياس الجلي ، لأنه يجعل حيا في المال ، فلا
يقسم بين ورثته ، فلا يجعل ميتا في النكاح . والثاني : لا ينقض كغيره من
الاجتهاديات ، قال الروياني : هذا هو الصحيح . وقرب من هذا الخلاف الخلاف
في نقض حكم من قضى بحصول الفرقة في اللعان بأكثر الكلمات الخمس ، أو
بسقوط الحد عمن نكح أمه ووطئها ، ومنها حكم الحنفي ببطلان خيار المجلس
والعرايا بالتقييد الذي يجوزه ، وفي ذكاة الجنين ، ومنع القصاص في القتل بالمثقل ،
وصحة النكاح بلا ولي ، أو بشهادة فاسقين ، أو حكم غيره بصحة بيع أم الولد ،
وثبوت حرمة الرضاع بعد حولين ، وصحة نكاح الشغار والمتعة ، وقتل المسلم
بالذمي ، وبأنه لا قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف ، وجريان التوارث بين
المسلم والكافر ، ورد الزوائد مع الأصل في الرد بالعيب على ما قاله ابن أبي ليلى ،
وفي نقض هذه الأحكام وجهان ، قال الروياني : الأصح لا نقض ، لأنها
اجتهادية ، والأدلة متقاربة ، ومن نقض ، قال : فيها نصوص وأقيسة جلية ، وينقض
قضاء من حكم بالاستحسان الفاسد .
فرع ما ينقض من الاحكام لو كتب به إليه لا يخفى أنه لا يقبله ولا ينفذه ،
وأما ما لا ينقض ويرى غيره أصوب منه ، فنقل ابن كج عن الشافعي رضي الله عنه أنه
يعرض عنه ، ولا ينفذه ، لأنه إعانة على ما يعتقده خطأ . وقال ابن القاص : لا أحب
تنفيذه . وفي هذا إشعار بتجويز التنفيذ ، وقد صرح السرخسي بنقل الخلاف ،
فقال : إذا رفع إليه حكم قاض قبله ، فلم ير فيه ما يقتضي النقض ، لكن أدى اجتهاده
إلى غيره ، فوجهان ، أحدهما : يعرض عنه ، وأصحهما : ينفذه ، وعلى هذا العمل
كما لو حكم بنفسه ، ثم تغير اجتهاده تغيرا لا يقتضي النقض ، وترافع خصماء
الحادثة إليه فيها ، فإنه يمضي حكمه الأول ، وإن أدى اجتهاده إلى أن غيره أصوب
منه .
فرع إذا استقضي مقلد للضرورة ، فحكم بمذهب غير مقلده ، قال
روضة الطالبين — صفحة 137
مساهمون: النووي
ص١٣٧