تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
نفذ ظاهرا ، وفي الباطن أوجه ، أصحها عند جماعة ، منهم البغوي ، والشيخ أبو عاصم : النفوذ مطلقا لتتفق الكلمة ، ويتم الانتفاع ، والثاني : المنع ، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق ، واختاره الغزالي . والثالث : إن اعتقده الخصم أيضا ، نفذ باطنا ، وإلا فلا ، هذه الأوجه تشبه الأوجه في اقتداء الشافعي بالحنفي وعكسه ، فإن منعنا النفوذ باطنا مطلقا ، أو في حق من لا يعتقده لم يحل للشافعي الاخذ بحكم الحنفي بشفعة أو بالتوريث بالرحم إذا لم نقل به نحن ، وعلى هذا هل يمنعه القاضي لاعتقاد المحكوم له أم لا ، لاعتقاد نفسه ؟ وجهان أصحهما الثاني . ومن قال بالمنع ، فقد يقول لا ينفذ القضاء في حقه لا ظاهرا ولا باطنا . فرع هل تقبل شهادته بما لا يعتقده كشافعي بشفعة الجوار ؟ وجهان في التهذيب . قلت : الأصح القبول . والله أعلم . فرع قال للقاضي رجلان : كانت بيننا خصومة في كذا ، فحكم القاضي فلان بيننا بكذا ، ونحن نريد أن تستأنف الحكم بيننا باجتهادك ، ونرضى بحكمك ، فهل يجيبهما أم يتعين إمضاء الحكم الأول ، ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ؟ وجهان ، حكاهما ابن كج ، الصحيح الثاني . فصل في آداب منثورة . يستحب أن يدعو أصدقاءه الامناء ، ويلتمس منهم أن يطلعوه على عيوبه ليسعى في إزالتها ، ويستحب أن يكون راكبا في مسيره إلى مجلس حكمه ، وأن يسلم على الناس في طريقه ، وعلى القوم إذا دخل ، وأن يدعو إذا جلس ، ويسأل الله تعالى التوفيق والتسديد ، وأن يقوم على رأسه أمين ينادي هل من خصم ؟ ويرتب الناس ، ويقدم الأول فالأول قال ابن المنذر : يستحب أن يكون حصينا لمكان النساء ، ويجوز أن يعين للقضاء يوما أو يومين على حسب حاجة الناس ودعاويهم ، وأن يعين وقتا من النهار ، فإن حضر خصمان في غير الوقت المعين ،