مفهومة من النص ، ويقرب من هذا إلحاق العمياء بالعوراء في حديث النهي عن
التضحية بالعوراء وسائر الميتات بالفأرة ، وغير السمن بالسمن في حديث الفأرة تقع
بالسمن إن كان مائعا فأريقوه ، وإن كان جامدا فألقوها وما حولها والغائط بالبول في
قوله ( ص ) : لا يبولن أجدكم في الماء الدائم ومن الجلي ما ورد النص فيه على
العلة كحديث إنما نهيتكم من أجل الدافة وكذا قوله تعالى : * ( وكيف تأخذونه
وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) * وأما غير الجلي فما لا يزيل احتمال المفارقة ولا
يبعده كل البعد ، فمنه ما العلة فيه مستنبطة ، كقياس الأرز على البر بعلة
الطعم ، وقال ابن القاص : هو من الجلي ، والصحيح الأول ، ومنه قياس الشبه ،
وهو أن يشبه الحادثة أصلين إما في الأوصاف بأن يشارك كل واحد من الأصلين في
بعض المعاني والأوصاف الموجودة فيه ، وإما في الاحكام كالعبد يشارك الحر في
بعض الأحكام والمال في بعضها ، فيلحق بما المشاركة فيه أكثر ، وربما سمي قياس
الشبه خفيا والذي قبله غير الجلي واضحا ، وربما خص الجلي ببعض الأول ، وهو
ما كان الفرع فيه أولى بحكم الأصل .
قلت : واختلف أصحابنا في صحة قياس الشبه ، وأنه هل هو حجة . والله
أعلم .
القاعدة الثالثة : المسائل الفروعية الاجتهادية إذا اختلف المجتهدون فيها
طريقان أشهرهما قولان ، أظهرهما : المحق فيها واحد ، والمجتهد مأمور بإصابته ،
والذاهب إلى غيره مخطئ ، والثاني : أن كل مجتهد مصيب ، والطريق الثاني
القطع بالقول الأول ، وبه قال أبو إسحاق ، والقاضي أبو الطيب ، فإن قلنا :
المصيب واحد ، فالمخطئ مغدور غير آثم ، بل مأجور ، لقوله ( ص ) إذا اجتهد
الحاكم ، فأصاب ، فله أجران ، وإذا اجتهد ، فأخطأ ، فله أجر وقال الشيخ أبو
روضة الطالبين — صفحة 135
مساهمون: النووي
ص١٣٥