تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مفهومة من النص ، ويقرب من هذا إلحاق العمياء بالعوراء في حديث النهي عن التضحية بالعوراء وسائر الميتات بالفأرة ، وغير السمن بالسمن في حديث الفأرة تقع بالسمن إن كان مائعا فأريقوه ، وإن كان جامدا فألقوها وما حولها والغائط بالبول في قوله ( ص ) : لا يبولن أجدكم في الماء الدائم ومن الجلي ما ورد النص فيه على العلة كحديث إنما نهيتكم من أجل الدافة وكذا قوله تعالى : * ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) * وأما غير الجلي فما لا يزيل احتمال المفارقة ولا يبعده كل البعد ، فمنه ما العلة فيه مستنبطة ، كقياس الأرز على البر بعلة الطعم ، وقال ابن القاص : هو من الجلي ، والصحيح الأول ، ومنه قياس الشبه ، وهو أن يشبه الحادثة أصلين إما في الأوصاف بأن يشارك كل واحد من الأصلين في بعض المعاني والأوصاف الموجودة فيه ، وإما في الاحكام كالعبد يشارك الحر في بعض الأحكام والمال في بعضها ، فيلحق بما المشاركة فيه أكثر ، وربما سمي قياس الشبه خفيا والذي قبله غير الجلي واضحا ، وربما خص الجلي ببعض الأول ، وهو ما كان الفرع فيه أولى بحكم الأصل . قلت : واختلف أصحابنا في صحة قياس الشبه ، وأنه هل هو حجة . والله أعلم . القاعدة الثالثة : المسائل الفروعية الاجتهادية إذا اختلف المجتهدون فيها طريقان أشهرهما قولان ، أظهرهما : المحق فيها واحد ، والمجتهد مأمور بإصابته ، والذاهب إلى غيره مخطئ ، والثاني : أن كل مجتهد مصيب ، والطريق الثاني القطع بالقول الأول ، وبه قال أبو إسحاق ، والقاضي أبو الطيب ، فإن قلنا : المصيب واحد ، فالمخطئ مغدور غير آثم ، بل مأجور ، لقوله ( ص ) إذا اجتهد الحاكم ، فأصاب ، فله أجران ، وإذا اجتهد ، فأخطأ ، فله أجر وقال الشيخ أبو