تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إسحاق في اللمع قال ابن أبي هريرة : يأثم ، والصواب الأول ، وفيما يؤجر عليه وجهان عن أبي إسحاق أحدهما - وهو ظاهر النص ، واختيار المزني - : يؤجر على قصده الصواب ، ولا يؤجر على الاجتهاد ، لأنه أفضى به إلى الخطأ ، وكأنه لم يسلك الطريق المأمور به ، والثاني يؤجر عليه ، وعلى الاجتهاد جميعا . وإذا قلنا : كل مجتهد مصيب ، فهل نقول : الحكم والحق في حق كل واحد من المجتهدين ما ظنه ، أم الحق واحد ، وهو أشبه مطلوب إلا أن كلا منهم مكلف بما ظنه لا بإصابة الأشبه ؟ وجهان ، اختار الغزالي الأول ، وبالثاني قطع أصحابنا العراقيون ، وحكوه عن القاضي أبي حامد والداركي . فرع متى حكم القاضي بالاجتهاد ، ثم بان له الخطأ في حكمه ، فله حالان ، أحدهما : إن تبين أنه خالف قطعيا كنص كتاب ، أو سنة متواترة ، أو إجماع ، أو ظنا محكما بخبر الواحد ، أو بالقياس الجلي ، فيلزمه نقض حكمه . وهل يلزم القاضي تعريف الخصمين صورة الحال ليترافعا إليه ، فينقض الحكم ؟ وجهان ، قال ابن سريج : لا يلزمه إن علما أنه بان له الخطأ ، فإن ترافعا إليه ، نقض ، وقال سائر الأصحاب : يلزمه وإن علما أنه بان له الخطأ ، وهذا هو الصحيح ، لأنهما قد يتوهمان أنه لا ينقض وإن بان الخطأ . هذا في حقوق الآدميين ، وأما ما يتعلق بحدود الله تعالى ، فيبادر إلى تداركه إذا بان له الخطأ ، وما لا يمكن تداركه سبق حكم ضمانه . الحال الثاني : إن تبين له بقياس خفي رآه أرجح مما حكم به ، وأنه الصواب ، فليحكم فيما يحدث بعد ذلك من أخوات الحادثة بما رآه ثانيا ، ولا ينقض ما حكم به أولا ، بل يمضيه ، ثم ما نقض به قضاء نفسه نقض به قضاء غيره ، وما لا ، فلا . ولا فرق بينهما إلا أنه لا يتبع قضاء غيره ، وإنما ينقضه إذا رفع إليه ، وله تتبع قضاء نفسه لينقضه ، ولو كان المنصوب للقضاء قبله لا يصلح للقضاء ، نقض أحكامه كلها ، وإن أصاب فيها ، لأنها صدرت ممن لا ينفذ حكمه ، هذا هو القول الجملي فيما ينقض ولا ينقض . ثم تكلموا في صور ، منها لو قضى قاض بصحة نكاح المفقود زوجها بعد مضي أربع سنين ، ومدة العدة ، فوجهان أشهرهما