تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الغزالي في الأصول : إن قلنا : لا يجوز للمقلد تقليد من شاء بل عليه اتباع مقلده ، نقض حكمه ، وإن قلنا : له تقليد من شاء ، لم ينقض . فصل حكم القاضي ضربان ، أحدهما : مما ليس بإنشاء ، وإنما هو تنفيذ لما قامت به حجة ، فينفذ ظاهرا لا باطنا ، فلو حكم بشهادة زور بظاهري العدالة ، لم يحصل بحكمه الحل باطنا ، سواء كان المحكوم به مالا أو نكاحا أو غيرهما ، فإن كان نكاحا ، لم يحل للمحكوم له الاستمتاع ، ويلزمها الهرب والامتناع ما أمكنها ، فإن أكرهت فلا إثم عليها ، فإن وطئ ، قال الشيخ أبو حامد : هو زان ويحد ، وخالفه ابن الصباغ والروياني ، لأن أبا حنيفة رحمه الله يجعلها منكوحة بالحكم ، وذلك شبهة للخلاف في الإباحة ، وإن كان المحكوم به الطلاق ، حل للمحكوم عليه وطؤها إن تمكن ، لكن يكره ، لأنه يعرض نفسه للتهمة والحد ويبقى التوارث بينهما ، ولا تبقى النفقة للحيلولة ، ولو تزوجت لآخر ، فالحل مستمر للأول ، فإن وطئها الثاني جاهلا بالحال ، فهو وطئ شبهة ، ويحرم على الأول في العدة ، وإن كان الثاني عالما ، أو نكحها أحد الشاهدين ووطئ ، فوجهان أحدهما يحد ، ولا يحرم على الأول في العدة ، والأشبه أنه وطئ شبهة لما سبق . الضرب الثاني : الانشاءات كالتفريق بين المتلاعنين ، وفسخ النكاح بالعيب ، والتسليط على الاخذ بالشفعة ونحو ذلك ، فإن ترتبت على أصل كاذب ، بأن فسخ بعيب قامت بشهادة زور ، فهو كالضرب الأول ، وإن ترتبت على أصل صادق ، فإن لم تكن في محل اختلاف المجتهدين ، نفذ ظاهرا وباطنا ، وإن كان مختلفا فيه ،
روضة الطالبين — صفحة 138 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض