تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
حجة أو إجماعا ، وهل يفرق في كونه حجة وإجماعا بين أن يكون ذلك القول مجرد فتوى ، أو حكما من إمام أو قاض ؟ فيه طرق قال ابن أبي هريرة : فإن كان فتوى ، فحجة ، وإن كان حكما ، فلا ، لأن الاعتراض على الامام ليس من الأدب ، ولعل السكوت لذلك . وقال أبو إسحاق عكسه ، لأن الحكم يصدر عن مشاورة ومراجعة ، وقال الأكثرون : لا فرق ، وكانوا يعترضون على الامام كغيره ، فقد خالفوا أبا بكر رضي الله عنه في الحد ، وعمر رضي الله عنه في المشركة . ومختصر هذا الاختلاف أوجه ، الصحيح أنه حجة ، والثاني حجة وإجماع ، والثالث ليس بحجة ، والرابع من المفتي حجة ، ومن الحاكم لا ، الخامس عكسه هذا إذا نقل السكوت ، أما إذا لم ينقل قول ولا سكوت ، فيجوز أن لا يلحق بهذا ، ويجوز أن يستدل به على السكوت . قلت : المختار أن عدم النقل كنقل السكوت ، لأنه الأصل والظاهر . والله أعلم . القاعدة الثانية : اختلفت عبارات الأصحاب في تفسير القياس ، والأقرب إلى كلام الشافعي رحمه الله أن القياس نوعان جلي وغيره ، وأما الجلي ، فهو الذي يعرف به موافقة الفرع للأصل بحيث ينتفي احتمال مفارقتهما ، أو يبعد ، وذلك كظهور التحاق الضرب بالتأفيف في قوله تعالى : * ( فلا تقل لهما أف ) * وما فوق الذرة بالذرة في قوله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة ) * الآية ، وما فوق النقير بالنقير في قوله تعالى : * ( ولا يظلمون نقيرا ) * ونظائره ، فإن فروع هذه الأحكام أولى من الأصول ، وبعض الأصحاب لا يسمي هذا قياسا ، ويقول : هذه الالحاقات