تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المجتهد إلى الموافق ويرجح عنده . قلت : قد صرح الشيخ أبو إسحاق في اللمع وغيره من الأصحاب بالجزم بالأخذ بالموافق . والله أعلم . وإن انتشر قول الصحابي ، فله ثلاثة أحوال ، أحدها : أن يخالفه غيره ، فعلى الجديد هو كاختلاف سائر المجتهدين ، وعلى القديم هما حجتان تعارضتا ، فإن اختص أحد الطرفين بكثرة عدد ، أو بموافقة أحد الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، ترجح ، نص عليه في القديم في غير علي وألحق الجمهور بهم عليا ، ومنهم من لم يلحقه ، لأن الثلاثة كانوا في دار الهجرة والصحابة متوافرون ، وكانوا في حكمهم وفتواهم يتشاورون ، وعلي رضي الله عنه انتقل إلى الكوفة ، وتفرقت الصحابة . وإن لم يوجد واحد من الامرين في واحد من الصرفين ، أو وجد في أحدهما أحدهما ، وفي الآخر الآخر ، فهما سواء . ولو كان في أحدهما أبو بكر أو عمر ، وفي الآخر عثمان أو علي رضي الله عنهم ، فهل يستويان ، أم يرجح طرف الشيخين ؟ وجهان . ويشبه أن يجئ مثلهما في تعارض الشيخين ، فيستويان في وجه ، ويقدم طرف أبي بكر رضي الله عنه في وجه . الحال الثاني : أن يوافقه سائر الصحابة رضي الله عنهم ، ويقولوا بما قاله ، فهذا إجماع منهم على الحكم ، ولا يشترط فيه انقراض عصر المجتمعين على الأصح ، ولا يتمكن أحدهم من الرجوع ، بل يكون قوله الأول مع قول سائر المجتمعين حجة عليهم ، كما هو حجة على غيرهم . الحال الثالث : أن يسكتوا ، فلا يصرحوا بموافقته ولا مخالفته فاختار الغزالي في المستصفى أنه ليس بحجة . والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب أنه حجة ، لأنهم لو خالفوه ، لاعترضوا عليه ، لكن هل هو إجماع أم حجة غير إجماع ؟ وجهان ، قال الروياني : هذا إذا لم يظهر أمارات الرضى ممن سكت ، فإن ظهرت فإجماع بلا خلاف ، قالوا : والأصح هنا اشتراط انقراض العصر في كونه