تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولو تحاكم إليه أبوه وابنه ، هل له الحكم لأحدهما ؟ وجهان في المهذب أصحهما : لا ، وبه قطع البغوي . ومتى وقعت له خصومة ، أو لاحد هؤلاء الذين يمنع حكمه لهم ، قضى فيها الامام ، أو قاضي بلدة أخرى ، أو نائبه ، وفي النائب وجه ضعيف . قلت : قال البغوي : وللقاضي أن يستخلف أباه أو ابنه ، لأنهما كنفسه . قال : ولو جعل الامام إلى رجل أن يختار قاضيا ، لم يجز أن يختار والده ولا ولده ، كما لا يختار نفسه ، وسيأتي قريبا في مسائل التزكية أنه لا يصح تزكية ولد ولا والد على الصحيح . والله أعلم . فرع لا يقضي على عدوه على الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، كالشهادة عليه ، وجوزه الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية لأن أسباب الحكم ظاهرة بخلاف الشهادة . فرع تولى وصي اليتيم القضاء هل له أن يسمع البينة ويحكم له ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وبه قال القفال ، ومنعه ابن الحداد . الأدب العاشر : فيما ينقض من قضائه وقضاء غيره ، وذلك يتعلق بقواعد ، إحداها الأصول التي يقضي بها القاضي ، ويفتي بها المفتي كتاب الله تعالى ، وسنة رسول الله ( ص ) ، والاجماع ، والقياس ، وقد يقتصر على الكتاب والسنة ، ويقال : الاجماع يصدر عن أحدهما ، والقياس يرد إلى أحدهما . وأما قول الواحد من الصحابة رضي الله عنهم . فإن لم ينتشر فيهم ، فقولان : القديم أنه حجة ، والجديد ليس بحجة ، ثم قال أبو بكر الصيرفي والقفال القولان إذا لم يكن معه قياس ، فإن كان معه قياس ولو ضعيف احتج به قطعا ، ورجح على القياس القوي ، وقال الأكثرون في الجميع القولان ، فإن قلنا بالقديم ، وجب الاخذ به ، وترك القياس ، وفي تخصيص العموم به وجهان ، وإن قلنا بالجديد ، فهو كقول آحاد المجتهدين ، لكن لو تعارض قياسان أحدهما وافق قول صحابي ، قال الغزالي : قد تميل نفس