تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فرع القضاة والولاة لا ينعزلون بموت الامام الأعظم ، وانعزاله لشدة الضرر في تعطيل الحوادث . المسألة الرابعة إذا قال القاضي بعد الانعزال : كنت حكمت لفلان بكذا لم يقبل إلا ببينة ، وهل تقبل شهادته بذلك مع آخر ؟ وجهان قال الإصطخري : نعم ، والصحيح باتفاق الأصحاب المنع ، لأنه يشهد على فعل نفسه ، فعلى هذا لو شهد مع غيره أن حاكما جائز الحكم حكم بكذا ، ولم يضف إلى نفسه ، قبلت شهادته على الأصح ، كما لو شهدت المرضعة برضاع محرم ، ولم يذكر فعلها . ووجه المنع أنه قد يريد نفسه ، فوجب البيان ، ليزول اللبس ، والوجهان مفرعان على أنه لو قامت البينة على حكم حاكم ، قبلت ولا يشترط تعيينه ، وهذا هو المذهب والمعروف ، وأشار بعضهم إلى وجه آخر ، فعلى هذا الوجه لا تقبل شهادة واحد منهما . ثم يجوز أن يقال : الوجهان فيما إذا لم يعلم القاضي أنه يشهد على فعل نفسه ، فإن علم ، فهو كما لو أضاف . ويجوز أن يقال : هما إذا علم ، فإن لم يعلم قبل قطعا لجواز إرادة غيره . وعلى هذا الاحتمال لو شهد المعزول أن حاكما حكم بكذا ، وشهد معه آخر أن المعزول حكم به ، وجب أن نقبل ، لأنا على هذا التقدير لا نعتني إلا بتصحيح الصيغة . قلت : الاحتمال الأول هو الصحيح . والله أعلم . ولو شهد المعزول أنه ملك فلان ، أو أن فلانا أقر في مجلس حكمي بكذا ، قبلت شهادته ، لأنه لم يشهد على فعله ، وقول القاضي في غير محل ولايته : حكمت لفلان بكذا ، كقول المعزول . وأما إذا قال قبل العزل : حكمت بكذا ، فيقبل لقدرته على الانشاء في الحال وحتى لو قال على سبيل الحكم : نساء القرية