بين أن يدعي عليه الحكم في مال أو دم حتى إذا ادعى عليه أنه قتل ظلما بالحكم
جرى الخلاف في أن إحضاره هل يتوقف على بينة ، وأنه إذا أنكر هل يحلف ؟ ولو
ادعى على نائب المعزول في القضاء ، فهو كالدعوى على المعزول ، وأما أمناؤه
الذين يجوز لهم أخذ الأجرة فلو حوسب بعضهم فبقي عليه شئ ، فقال : أخذت
هذا المال أجرة عملي ، فصدقه المعزول ، لم ينفعه تصديقه ، بل يسترد منه ما يزيد
على أجرة المثل ، وهل يصدق بيمينه في أجرة المثل ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، بل
عليه البينة بجريان ذكر الأجرة . والثاني : نعم ، لأن الظاهر أنه لا يعمل مجانا . قال
الامام : والخلاف مبني على أن من عمل لغيره ولم يسم أجرة ، هل يستحقها ؟
فرع لو ادعى رجل على القاضي الباقي على قضائه ، نظر إن ادعى ما لا
يتعلق بالحكم ، حكم بينهما خليفته أو قاض آخر ، وإن ادعى ظلما في الحكم ، وأراد
تغريمه ، لم يمكن ، ولا يحلف القاضي ولا تغني إلا البينة ، وكذا لو ادعى على
الشاهد أنه شهد بالزور ، وأراد تغريمه ، لأنهما أمينان شرعا . ولو فتح باب تحليفهما
لتعطل القضاء ، وأداء الشهادة ، وكذا الحكم لو قال للقاضي : قد عزلت ، فأنكر
وعن الشيخ أبي حامد أن قياس المذهب التحليف في جميع هذا كسائر الامناء إذا
ادعيت خيانتهم .
روضة الطالبين — صفحة 114
مساهمون: النووي
ص١١٤