الامام بموت القاضي أو فسقه ، فولى قاضيا ، ثم بان خلافه ، لم يقدح في تولية
الثاني .
الثانية : في الحال الذي يجوز فيه عزله ،
فإن ظهر منه خلل ، فللامام عزله ، قال في الوسيط : ويكفي فيه غلبة الظن . وإن لم يظهر خلل ، نظر إن لم يكن من
يصلح للقضاء ، لم يجز عزله ، ولو عزله ، لم ينعزل ، وإن كان هناك صالح ، نظر
إن كان أفضل منه ، جاز عزله وانعزل المفضول بالعزل ، وإن كان مثله أو دونه ، فإن
كان في العزل به مصلحة من تسكين فتنة ونحوها ، فللامام عزله به ، وإن لم يكن فيه
مصلحة ، لم يجز ، فلو عزله ، نفذ على الأصح مراعاة لطاعة السلطان ، ومتى كان
العزل في محل النظر ، واحتمل أن يكون فيه مصلحة ، فلا اعتراض على الامام
فيه ، ويحكم بنفوذه وفي بعض الشروح أن تولية قاض بعد قاض هل هي عزل
للأول ؟ وجهان ، وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يكون في بلد قاضيان .
فرع هل ينعزل القاضي قبل أن يبلغه خبر العزل ؟ قيل : قولان كالوكيل ،
والمذهب القطع بأنه لا ينعزل قبله ، لعظم الضرر في نقض أقضيته ، ثم الخلاف
فيما إذا عزله لفظا ، أو كتب إليه : أنت معزول ، أو عزلتك ، فأما إذا كتب إليه : إذا
أتاك كتابي هذا ، فأنت معزول ، فلا ينعزل قبل أن يصله الكتاب قطعا ، وإن كتب إذا
قرأت كتابي فأنت معزول ، لم ينعزل قبل القراءة ، ثم إن قرأ بنفسه انعزل ، وكذا إن
قرئ عليه على الأصح ، لأن الغرض إعلامه بصورة الحال . ولو كان القاضي أميا
وجوزناه ، فقرئ عليه ، فالانعزال أولى .