تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الامام بموت القاضي أو فسقه ، فولى قاضيا ، ثم بان خلافه ، لم يقدح في تولية الثاني . الثانية : في الحال الذي يجوز فيه عزله ، فإن ظهر منه خلل ، فللامام عزله ، قال في الوسيط : ويكفي فيه غلبة الظن . وإن لم يظهر خلل ، نظر إن لم يكن من يصلح للقضاء ، لم يجز عزله ، ولو عزله ، لم ينعزل ، وإن كان هناك صالح ، نظر إن كان أفضل منه ، جاز عزله وانعزل المفضول بالعزل ، وإن كان مثله أو دونه ، فإن كان في العزل به مصلحة من تسكين فتنة ونحوها ، فللامام عزله به ، وإن لم يكن فيه مصلحة ، لم يجز ، فلو عزله ، نفذ على الأصح مراعاة لطاعة السلطان ، ومتى كان العزل في محل النظر ، واحتمل أن يكون فيه مصلحة ، فلا اعتراض على الامام فيه ، ويحكم بنفوذه وفي بعض الشروح أن تولية قاض بعد قاض هل هي عزل للأول ؟ وجهان ، وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يكون في بلد قاضيان .
فرع هل ينعزل القاضي قبل أن يبلغه خبر العزل ؟ قيل : قولان كالوكيل ، والمذهب القطع بأنه لا ينعزل قبله ، لعظم الضرر في نقض أقضيته ، ثم الخلاف فيما إذا عزله لفظا ، أو كتب إليه : أنت معزول ، أو عزلتك ، فأما إذا كتب إليه : إذا أتاك كتابي هذا ، فأنت معزول ، فلا ينعزل قبل أن يصله الكتاب قطعا ، وإن كتب إذا قرأت كتابي فأنت معزول ، لم ينعزل قبل القراءة ، ثم إن قرأ بنفسه انعزل ، وكذا إن قرئ عليه على الأصح ، لأن الغرض إعلامه بصورة الحال . ولو كان القاضي أميا وجوزناه ، فقرئ عليه ، فالانعزال أولى .