على سبيل الرشوة المحرمة ، أو أخذ مني مالا بشهادة عبدين أو غيرهما ممن لا تقبل
شهادته ، ودفعه إلى فلان ، فكذلك الجواب ، لأن هذا الاخذ كالغصب ، وأما فلان
الذي ادعى الدفع إليه ، فإن قال : أخذته بحكم المعزول لي ، لم يقبل قوله ،
ولا قول المعزول له ، بل يحتاج إلى بينة تشهد على حكم المعزول له أيام قضائه ،
وإن لم يكن بينة ، انتزع منه المال ، وإن اقتصر على أنه لي ، ولم يتعرض الآخذ من
المدعي لحكم المعزول ، فالقول قوله بيمينه ، ولو لم يتعرض المتظلم للآخذ ، بل
قال : حكم علي بشهادة عبدين ونحوهما ، فقد حكى الغزالي وجها أن دعواه
لا تسمع ، ولا يصغى إليه وهذا الوجه خطأ لا نعرفه لاحد من الأصحاب ، بل اتفق
الأصحاب على أن دعواه مسموعة ، وبينته محكوم بها ، ولكن هل يحضر المعزول بمجرد
دعواه وجهان : أصحهما : نعم كغيره ، والثاني : لا يحضره إلا ببينة تقوم بما يدعيه ،
أو على إقرار المعزول بما يدعيه ، لأن الظاهر جريان أحكامه على الصواب ، فيكفي
هذا الظاهر حتى تقوم بينة بخلافه ، وعلى هذا فليس المراد أن البينة تقام في
غيبته ، ويحكم بها لكن الغرض أن يكون إحضاره ثبت فيقيم المدعي شهودا يعرف
القاضي بهم أن لدعواه أصلا وحقيقة ، ثم إذا حضر المعزول ادعى المدعي ، وشهد
الشهود في وجهه ، فإن أحضر بعد البينة أو من غير بينة ، فأقر ، طولب بمقتضاه ،
وإن أنكر صدق بيمينه على الأصح عند العراقيين والروياني كالمودع وسائر الامناء ،
وقيل : يصدق بلا يمين ، وبه قال ابن القاص ، والاصطخري ، وصاحب
التقريب والماوردي ، وصححه الشيخ أبو عاصم ، والبغوي . ولا فرق في ذلك
روضة الطالبين — صفحة 113
مساهمون: النووي
ص١١٣