تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
على سبيل الرشوة المحرمة ، أو أخذ مني مالا بشهادة عبدين أو غيرهما ممن لا تقبل شهادته ، ودفعه إلى فلان ، فكذلك الجواب ، لأن هذا الاخذ كالغصب ، وأما فلان الذي ادعى الدفع إليه ، فإن قال : أخذته بحكم المعزول لي ، لم يقبل قوله ، ولا قول المعزول له ، بل يحتاج إلى بينة تشهد على حكم المعزول له أيام قضائه ، وإن لم يكن بينة ، انتزع منه المال ، وإن اقتصر على أنه لي ، ولم يتعرض الآخذ من المدعي لحكم المعزول ، فالقول قوله بيمينه ، ولو لم يتعرض المتظلم للآخذ ، بل قال : حكم علي بشهادة عبدين ونحوهما ، فقد حكى الغزالي وجها أن دعواه لا تسمع ، ولا يصغى إليه وهذا الوجه خطأ لا نعرفه لاحد من الأصحاب ، بل اتفق الأصحاب على أن دعواه مسموعة ، وبينته محكوم بها ، ولكن هل يحضر المعزول بمجرد دعواه وجهان : أصحهما : نعم كغيره ، والثاني : لا يحضره إلا ببينة تقوم بما يدعيه ، أو على إقرار المعزول بما يدعيه ، لأن الظاهر جريان أحكامه على الصواب ، فيكفي هذا الظاهر حتى تقوم بينة بخلافه ، وعلى هذا فليس المراد أن البينة تقام في غيبته ، ويحكم بها لكن الغرض أن يكون إحضاره ثبت فيقيم المدعي شهودا يعرف القاضي بهم أن لدعواه أصلا وحقيقة ، ثم إذا حضر المعزول ادعى المدعي ، وشهد الشهود في وجهه ، فإن أحضر بعد البينة أو من غير بينة ، فأقر ، طولب بمقتضاه ، وإن أنكر صدق بيمينه على الأصح عند العراقيين والروياني كالمودع وسائر الامناء ، وقيل : يصدق بلا يمين ، وبه قال ابن القاص ، والاصطخري ، وصاحب التقريب والماوردي ، وصححه الشيخ أبو عاصم ، والبغوي . ولا فرق في ذلك
روضة الطالبين — صفحة 113 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض