تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وحينئذ فيتصل رميه في النوبة الثانية برميه في النوبة الأولى . فرع إذا قلنا : يقرع للابتداء ، هل يدخل المحلل في القرعة إذا أخرجا المال ؟ وجهان ، وإذا ثبت الابتداء لواحد ، فرمى الآخر قبله ، لم يحسب له إن أصاب ، ولا عليه إن أخطأ ، ويرمي ثانيا عند انتهاء النوبة إليه .

الشرط الخامس : تعيين الرماة

فلا يصح العقد إلا على راميين معينين ، أو رماة معينين ، وتجوز المناضلة بين حزبين فصاعدا ، ويكون كل حزب في الخطأ والإصابة كالشخص الواحد ، ومنع ابن أبي هريرة جواز الحزبين لئلا يأخذ بعضهم برمي بعض ، والصحيح الجواز ، وليكن لكل حزب زعيم يعين أصحابه ، فإذا تراضيا ، توكل عنهم في العقد ، ولا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدا ، كما لا يجوز أن يتوكل واحد في طرفي البيع ، ولا يجوز أن يعقدا قبل تعيين الأعوان ، وطريق التعيين الاختيار بالتراضي ، فيختار زعيم واحدا ثم الزعيم الآخر في مقابلته واحدا ، ثم الأول واحدا ، ثم الثاني واحدا وهكذا حتى يستوعبوا ، ولا يجوز أن يختار واحد جميع الحزب أولا لأنه لا يؤمن أن يستوعب الحذاق ، ولا يجوز أن يعينا الأعوان بالقرعة لأنها قد تجمع الحذاق في جانب ، فيفوق مقصود المناضلة ، ولهذا لو قال أحد الزعيمين : أنا أختار الحذاق ، وأعطي السبق أو الخرق ، وآخذ السبق ، لا يجوز ، ولان القرعة لا مدخل لها في العقود ، ولهذا لا تجوز المناضلة على تعين من خرجت القرعة عليهم ، وقال الامام : لا بأس به ، لأن القرعة بعد تعديل الحصص والأقساط معهودة ، والذي قطع به صاحبا المهذب والتهذيب وغيرهما : المنع ، ونص في الام أنهما لو تناضلا على أن يختار كل واحد ثلاثة ولم يسمهم ، لم يجز ، وأنه يشترط كل واحد من يرمي معه بأن يكون حاضرا أو غائبا يعرفه ، واحتج القاضي أبو الطيب بظاهره أنه تكفي معرفة الزعيمين ، ولا يعتبر أن يعرف الأصحاب بعضهم بعضا ، وابتداء أحد الحزبين بالرمي كابتداء أحد الشخصين ولا يجوز أن يشرطا أنه يتقدم من هذا الحزب فلان ويقابله من الحزب الآخر فلان ثم فلان ، لان تدبير كل حزب إلى زعيمهم ، وليس للآخر مشاركته فيه . فروع ثلاثة أحدها : حضرهم غريب ، فاختاره أحد الزعيمين ، وظنه يجيد الرمي ، فبان خلافه ، نظر إن لم يحسن الرمي أصلا ، بطل العقد فيه ، وسقط