إحداها : إذا شرط في العقد الإصابة أو القرع لم يشترط التأثير بالخدش
والخرق ولا يضر ، فيحسب ما أصاب وارتد بلا تأثير ، وما أثر بخسق وغيره ، ولو كان
الشن باليا ، فأصاب موضع الخرق منه حسب ، ذكره البغوي ، وقد يجئ فيه وجه ،
لأنه لم يصب الغرض . ثم يحتاج إلى معرفة ما يصاب وما يصيب به ، أما الأول فإن
ذكر إصابة الغرض ، حسب ما أصاب الجلد والجريد وهو الدائر على الشن ، والعروة
وهي السير أو الخيط المشدود به الشن على الجريد ، فكل ذلك الغرض وفيما يعلق
به الغرض قولان ، أظهرهما وأشهرهما : أنه ليس من الغرض ، فإن ذكر إصابة
الشن ، لم تحسب إصابة الجريد والعروة ، وإن ذكرا إصابة الخاصرة وهي يمين
الغرض أو يساره ، لم تحسب إصابة غيرهما ، وأما ما يصيب من السهم فالاعتبار
بالنصل فلا تحسب الإصابة بفوق السهم وعرضه ، لأنها تدل على سوء الرمي ،
وتحسب هذه الرمية عليه من العدد ، وقيل : إذا أصاب بالفوق لا تحسب عليه وهو
شاذ ، وإن كان الاستحقاق معلقا بإصابة مقيدة كالخسق وغيره ، فالحكم فيما يصاب
ويصاب به كما ذكرنا لا يختلف ، ولو اصطدم السهم بجدار أو شجرة ونحو ذلك ،
ثم أصاب الغرض ، أو اصطدم بالأرض ، ثم ازدلف وأصاب الغرض ، حسب له
على الأصح عند العراقيين والأكثرين ، وقيل : لا يحسب ، وقال أبو إسحاق : إن
أعانته الصدمة وزادته حدة ، لم يحسب ، وإلا فيحسب ، وإن ازدلف ولم يصب
الغرض ، حسب عليه على الأصح .
المسألة الثانية : إذا شرط الخسق ، فأصاب السهم الغرض وثقبه ، وتعلق
النصل به وثبت ، فهو خسق ، ولا يضر سقوطه بعد ما ثبت كما لو نزعه غيره ، وإن
خدشه ، ولم يثقبه فليس بخاسق وإن ثقبه ولم يثبت فقولان ، ويقال : وجهان ،
أظهرهما : ليس بخاسق لما سبق في تفسير الخسق ، ولو ثقب ومرق فهو خاسق على
المذهب والمنصوص ، وقيل : قولان ، ولو أصاب السهم طرف الغرض فخرمه ،
وثبت هناك ، فهل يحسب خاسقا ؟ قولان ، أظهرهما : نعم ، وفي موضع القولين
طرق ، أصحها : أنهما فيما إذا كان بعض جرم النصل خارجا ، فإن كان كله داخلا ،
فهو خاسق قطعا ، والثاني : أنه إن كان بعضه خارجا ، فليس بخاسق قطعا ، وإنما
القولان إذا بقيت طفية أو جليدة تحيط بالنصل ، والطفية الواحدة من الخوص ،
والثالث : أنه إن أبان من الطرف قطعة لو لم يبنها ، لكان الغرض محيطا بالنصل ،
روضة الطالبين — صفحة 552
مساهمون: النووي
ص٥٥٢