تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
والمحاطة أن يشترط طرح ما يشتركان فيه من الإصابات ، ويفضل لأحدهما إصابات معلومة ، فإذا شرطا عشرين رشقا وفضل خمس إصابات ، فرميا عشرين ، وأصاب أحدهما عشرة والآخر خمسة ، فالأول ناضل ، وإن أصاب كل واحد خمسة أو غيرها ولم يفضل لأحدهما خمسة ، فلا ناضل ، والمبادرة أن يشترط الاستحقاق لمن بدر إلى إصابة خمسة من عشرين مثلا مع استوائهما في العدد المرمي به ، فإذا رميا عشرين وأصاب أحدهما خمسة ، والآخر أربعة فالأول ناضل ، فلو رمى أحدهما عشرين وأصاب خمسة ورمى الآخر تسعة عشر ، وأصاب أربعة ، فالأول ليس بناضل الآن ، فيرمي الآخر سهمه ، فإن أصاب ، فقد استويا ، وإلا فالأول ناضل ، وقولنا : مع استوائهما في العدد المرمي به احتراز من هذه الصورة ، فإن الأول بدر ، لكن لم يستويا بعد ، وهل يشترط التعرض في العقد للمحاطة والمبادرة ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، ويفسد العقد إن تركاه لتفاوت الأغراض ، وأصحهما : لا ، فإن أطلقا ، حمل على المبادرة ، لأنها الغالب من المناضلة ، وهل يشترط ذكر الأرشاق وبيان عددها في العقد ؟ فيه طريقان ، المذهب وبه قطع عامة الأصحاب : يشترط ذلك في المحاطة والمبادرة ، ليكون للعمل ضبط ، والأرشاق في المناضلة كالميدان في المسابقة . والثاني : فيه ثلاثة أوجه ذكرها الامام ، وجعلها الغزالي أقوالا ، أحدها : هذا ، والثاني : لا يشترط ، لأن الرامي لا يجري على نسق واحد ، وقد لا يستوفي الأرشاق لحصول الفوز في خلالها كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وليكن التعويل على الإصابات ، والثالث : يشترط في المحاطة لينفصل الامر ، ويبين نهاية العقد ، ولا يشترط في المبادرة لتعلق الاستحقاق بالبدار إلى العدد المشروط . فرع تناضلا على رمية واحدة ، وشرطا المال للمصيب فيها ، صح على الأصح ، وقيل : لا ، فقد يتفق في المرة الواحدة إصابة الأخرى دون الحاذق ، فلا يظهر الحذق إلا برميات ، ولو رمى أحد المتناضلين أكثر من النوبة المستحقة له ، إما باتفاقهما وإما بغيره ، لم تحسب الزيادة له إن أصاب ، ولا عليه إن أخطأ ، ولو عقدا على عدد كثير على أن يرميا كل يوم بكرة كذا وعشية كذا ، جاز ، ولا يتفرقان كل يوم حتى يستوفيا المشروط فيه إلا لعذر ، كمرض وريح عاصفة ونحوه ، ثم يرميان على ما مضى في ذلك اليوم أو بعده ، ويجوز أن يشرطا الرمي جميع النهار ، وحينئذ يفيان
روضة الطالبين — صفحة 547 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض