والمحاطة أن يشترط طرح ما يشتركان فيه من الإصابات ، ويفضل لأحدهما
إصابات معلومة ، فإذا شرطا عشرين رشقا وفضل خمس إصابات ، فرميا عشرين ،
وأصاب أحدهما عشرة والآخر خمسة ، فالأول ناضل ، وإن أصاب كل واحد خمسة
أو غيرها ولم يفضل لأحدهما خمسة ، فلا ناضل ، والمبادرة أن يشترط الاستحقاق
لمن بدر إلى إصابة خمسة من عشرين مثلا مع استوائهما في العدد المرمي به ، فإذا
رميا عشرين وأصاب أحدهما خمسة ، والآخر أربعة فالأول ناضل ، فلو رمى
أحدهما عشرين وأصاب خمسة ورمى الآخر تسعة عشر ، وأصاب أربعة ، فالأول
ليس بناضل الآن ، فيرمي الآخر سهمه ، فإن أصاب ، فقد استويا ، وإلا فالأول
ناضل ، وقولنا : مع استوائهما في العدد المرمي به احتراز من هذه الصورة ، فإن
الأول بدر ، لكن لم يستويا بعد ، وهل يشترط التعرض في العقد للمحاطة
والمبادرة ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، ويفسد العقد إن تركاه لتفاوت الأغراض ،
وأصحهما : لا ، فإن أطلقا ، حمل على المبادرة ، لأنها الغالب من المناضلة ، وهل
يشترط ذكر الأرشاق وبيان عددها في العقد ؟ فيه طريقان ، المذهب وبه قطع عامة
الأصحاب : يشترط ذلك في المحاطة والمبادرة ، ليكون للعمل ضبط ، والأرشاق
في المناضلة كالميدان في المسابقة . والثاني : فيه ثلاثة أوجه ذكرها الامام ، وجعلها
الغزالي أقوالا ، أحدها : هذا ، والثاني : لا يشترط ، لأن الرامي لا يجري على نسق
واحد ، وقد لا يستوفي الأرشاق لحصول الفوز في خلالها كما سيأتي إن شاء الله
تعالى ، وليكن التعويل على الإصابات ، والثالث : يشترط في المحاطة لينفصل
الامر ، ويبين نهاية العقد ، ولا يشترط في المبادرة لتعلق الاستحقاق بالبدار إلى العدد
المشروط .
فرع تناضلا على رمية واحدة ، وشرطا المال للمصيب فيها ، صح على
الأصح ، وقيل : لا ، فقد يتفق في المرة الواحدة إصابة الأخرى دون الحاذق ، فلا
يظهر الحذق إلا برميات ، ولو رمى أحد المتناضلين أكثر من النوبة المستحقة له ، إما
باتفاقهما وإما بغيره ، لم تحسب الزيادة له إن أصاب ، ولا عليه إن أخطأ ، ولو عقدا
على عدد كثير على أن يرميا كل يوم بكرة كذا وعشية كذا ، جاز ، ولا يتفرقان كل يوم
حتى يستوفيا المشروط فيه إلا لعذر ، كمرض وريح عاصفة ونحوه ، ثم يرميان على
ما مضى في ذلك اليوم أو بعده ، ويجوز أن يشرطا الرمي جميع النهار ، وحينئذ يفيان
روضة الطالبين — صفحة 547
مساهمون: النووي
ص٥٤٧