موقف أحدهما أقرب ، لم يجز ، ولو قدم أحدهما أحد قدميه عند الرمي ، فلا بأس ،
وإذا وقف الرماة صفا ، فالواقف في الوسط أقرب إلى الغرض ، لكن هذا التفاوت
محتمل بالاتفاق ، ولم يشترط أحد تناوب الرماة على الموقف للمشقة في الانتقال ،
وقد نص في الام أن عادة الرماة أن الرامي الثاني قد يتقدم على الأول بخطوة أو
خطوتين أو ثلاث ، قال الأصحاب : إن لم تطرد هذه العادة ، بل كانوا يفعلونها تارة
دون تارة لم تعتبر وإلا فوجهان ، فإن اعتبرت ولم تختلف العادة في عدد الاقدام
روعي ذلك ، وإن اختلفت ، اعتبر الأقل .
فرع تنافسوا في الوقوف في وسط الصف ، قال الامام والغزالي : هو
كالتنافس في الابتداء ، والذي قطع به الجمهور : أن الاختيار لمن له الابتداء ، فمن
استحق الابتداء بشرط أو غيره يختار المكان ، فيقف في مقابلته ، أو تيامنا ، أو
متياسرا كيف شاء ، وليحمل ما ذكره الامام عليه ، وإذا وقف ، وقف الآخر بجنبه يمينا
أو شمالا ، فإن لم يرض إلا بأن يقف عند الرمي في موقف الأول ، فهل له أن يزيله
عن موقفه ؟ وجهان ، ولو رميا بين غرضين ، فانتهيا إلى الغرض الثاني ، فالثاني
كالأول يقف حيث شاء ، فإن كانوا ثلاثة ، قال أبو إسحاق : يقرع بين الآخرين عند
الغرض الثاني ، فمن خرجت له القرعة ، وقف حيث شاء ، ثم إذا عادوا إلى الغرض
الأول بدأ الثالث بلا قرعة ، ويقف حيث شاء ، وحكي قول آخر أنهما حيث تنازعا في
الموقف يحملان على عادة الرماة إن كان لهم في ذلك عادة مستمرة .
فرع لو رضوا بعد العقد بتقدم واحد ، نظر إن تقدم بقدر يسير ، جاز ، وإن
كان أكثر ، فلا ، ولو تأخر واحد برضى الآخرين ، لم يجز على الأصح ، ولو اتفقوا
على تقدم الجميع أو تأخرهم ، أو تعيين عدد الارشاق بالزيادة والنقص ، بني على أن
المسابقة والمناضلة جائزتان ، أم لازمتان .
فرع لو قال أحدهما : ينصب الغرض بحيث يستقبل الشمس ، وقال
الآخر : بل يستدبرها ، أجيب الثاني ، لأنه أصلح للرمي .
الطرف الثاني في أحكام المناضلة
وفيه فصلان :
أحدهما : فيما يتعلق به استحقاق المال وفيه مسائل :