تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الأكثرون من اشتراط الاعلام ، وليرجح من القولين : التنزيل على العادة الغالبة ، لأن الشرط العلم بها ، وذلك تارة يكون بالأعلام ، وتارة بقرينة الحال ، كنظائره ، وبهذا قطع ابن كج ، وفي المهذب والتهذيب أنه إذا كان هناك غرض معلوم المدى ، حمل مطلق العقد عليه ، ولو ذكرا غاية لا تبلغها السهام ، بطل العقد ، وإن كانت الإصابة فيها نادرة ، ففيه الوجهان ، أو القولان في الشروط النادرة ، وقدر الأصحاب المسافة التي يقرب توقع الإصابة فيها بمائتين وخمسين ذراعا ، وما تتعذر فيه بما فوق ثلاثمائة وخمسين ، وما تندر فيه بما بينهما ، وفي وجه لا تجوز الزيادة على مائتين ، وهو شاذ ، ولو تناضلا على أن يكون السبق لأبعدهما رميا ، ولم يقصدا غرضا ، صح العقد على الأصح ، لأن الابعاد مقصود أيضا في مقاتلة القلاع ونحوها ، وحصول الارعاب ، وامتحان شدة الساعد ، قال الامام : والذي أراه على هذا أنه يشترط استواء القوسين في الشدة ، وتراعى خفة السهم ورزانته ، لأنهما تؤثران في القرب والبعد تأثيرا عظيما . ومنها : إعلام قدر الغرض طولا وعرضا ، والكلام فيه على ما ذكرنا في المسافة . ومنها : ارتفاعه عن الأرض وانخفاضه ، وهل يشترط بيانه أم لا يشترط ؟ ويحمل على الوسط فيه مثل الخلاف السابق . واعلم أن الهدف هو التراب الذي يجتمع ، أو الحائط الذي يبنى لينصب فيه الغرض ، والغرض قد يكون من خشب أو قرطاس أو جلد ، أو شن وهو الجلد البالي ، وقيل : كل ما نصب في الهدف ، فهو قرطاس ، سواء كان من كاغد أو غيره ، وما تعلق في الهواء ، فهو الغرض والرقعة ، عظم ونحوه ، يجعل في وسط الغرض وقد يجعل في الشن نقش كالقمر قبل استكماله يقال لها : الدارة ، وفي وسطها نقش يقال له : الخاتم ، وينبغي أن يبينا موضع الإصابة أهو الهدف ، أم الغرض المنصوب فيه ، أم الدارة في الشن ، أم الخاتم في الدارة ؟ وقد يقال له : الحلقة والرقعة ، وفي الصحة مع اشتراط إصابته الخلاف في الشروط النادرة ، وقد يجعل العرب بدل الهدف ترسا ويعلق فيه الشن . ومنها : عدد الأرشاق وهو جمع رشق بالكسر ، وهي النوبة من الرمي تجري بين المتراميين ، سهما سهما أو خمسة خمسة ، أو ما يتفقان عليه ، ويجوز أن يتفقا على أن يرمي أحدهما جميع العدد ، ثم الآخر كذلك ، والاطلاق محمول على سهم سهم ،
روضة الطالبين — صفحة 546 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض