من الطرفين أو أحدهما ، وفيا به ولا يجوز العدول عن المعين إلى ما هو أجود منه ،
بأن عينا القوس العربية ، فلا يجوز العدول إلى الفارسية ، ولو عدل إلى ما دونه ، لم
يجز أيضا على الأصح إلا برضى صاحبه ، لأنه ربما كان استعماله لأحدهما أكثر ،
ورميه به أجود ، ولو عينا سهما أو قوسا ، لم يتعين ، وجاز إبداله بمثله من ذلك
النوع ، سواء حدث فيه خلل يمنع استعماله أم لا بخلاف الفرس ، فلو شرط أن لا
يبدل ، فسد الشرط على الأصح ، لأن الرمي قد تعرض له أحوال خفية تحوجه إلى
الابدال ، وفي منعه من الابدال تضييق لا فائدة فيه ، وقيل : يصح الشرط ، فإن
أفسدنا الشرط ، فسد العقد على الأصح ، ويجري الوجهان في كل ما لو طرح من
أصله ، لاستقل العقد بإطلاقه ، فأما ما لا يستقل العقد بإطلاقه لو طرح ، كإهمال
ذكر الغاية في المسابقة ، وصفة الإصابة في المناضلة ، فإذا فسد ، فسد العقد بلا
خلاف ، فإن صححنا هذا الشرط ، لزم الوفاء به ما لم ينكسر المعين ، ويتعذر
استعماله ، فإن انكسر جاز الابدال للضرورة ، فإن شرط أن لا يبدل وإن انكسر ،
فسد العقد قطعا ، ولو أطلقا المناضلة ولم يتعرضا لنوع ، فثلاثة أوجه ، الصحيح
وقول الأكثرين : الصحة ، لأن الاعتماد على الرامي ، والثاني : المنع ، لاختلاف
الأغراض وتفاوت الحذق في استعمالها ، والثالث : إن غلب نوع في الموضع الذي
يترامون فيه ، صح ونزل عليه ، وإلا فباطل ، فإن قلنا : يصح ، فتراضيا على نوع ،
فذاك ، وإن تراضيا على نوع من جانب ، ونوع آخر من الجانب الآخر ، جاز أيضا
على الأصح كما في الابتداء ، ولو اختار أحدهما نوعا ، وقال الآخر : بل يرمي بنوع
آخر ، وأصرا على المنازعة ، فسخ العقد على الأصح ، وقيل : ينفسخ .
فرع قال الامام : اختلاف السهام وإن اتحد نوع القوس كاختلاف نوع
الفرس ، وبيانه أن الرمي بنبال الحسبان التي يقال لها : الناول إنما يكون بالقوس الفارسية ،
لكنها مع الآلة المتصلة بها كنوع آخر من القوس ، وكذا القوس الجرخ مع قوس
اليد ، والجرخ والناول مختلفان .
الشرط الثالث : أن تكون الإصابة المشروطة ممكنة لا ممتنعة ولا متيقنة
، فإن
شرط ما يتوقع إصابته ، صح ، وإن شرط ما هو ممتنع في العادة ، بطل العقد ،
والامتناع قد يكون لشدة صغر الغرض أو بعد المسافة أو كثرة الإصابة المشروطة ،
كإصابة مائة أو عشرة متوالية ، وفي العشرة وجه ضعيف ، وإن شرط ما هو متيقن في