الخلاف في أن السبق بماذا يعتبر ؟ مخصوص بآخر الميدان ، فأما في أوله ، فيعتبر
التساوي في الاقدام قطعا .
فروع تتعلق بالسبق
لو سبق أحدهما في وسط الميدان ، والآخر في
آخره ، فالسابق الثاني . ولو عثر أحد الفرسين ، أو ساخت قوائمه في الأرض فتقدم
الآخر ، لم يكن سابقا ، وكذا لو وقف بعد ما جرى لمرض ونحوه ، فإن وقف
بلا علة ، فهو مسبوق ، ولو وقف قبل أن يجري ، فليس بمسبوق ، سواء وقف
لمرض أو لغيره ، ولو تسابقا على أن من سبق منهما بأقدام معلمة على موضع كذا فله
السبق جاز على الصحيح ، والغاية في الحقيقة نهاية الاقدام من ذلك الموضع لكنه
شرط في الاستحقاق تخلف الآخر عنها بالقدر المذكور .
فرع ليجريا في وقت واحد ، ويستحب أن تكون في الغاية قصبة مغروزة
ليقطعها السابق ، فيظهر لكل أحد بقدمه .
الطرف الثاني في أحكامه :
وفيه قاعدتان :
إحداهما : هل عقد المسابقة لازم كالإجارة أم جائز كالجعالة ؟ قولان ،
أظهرهما : الأول ، ثم قيل : القولان فيما إذا أخرجا العوض جميعا ، أما إذا أخرجه
أحدهما أو غيرهما ، فجائز قطعا ، والمذهب : طرد القولين في الحالين ، قال الشيخ
أبو محمد والأئمة : القولان فيمن التزم المال ، فأما من لم يلتزم شيئا ، فجائز في
حقه قطعا ، وقد يكون العقد جائزا من جانب لازما من جانب ، كالرهن والكتابة ،
وقيل بطردهما فيمن لم يلتزم لأنه قد يقصد بمعاقدته تعلم الفروسية والرمي فيكون
كالأجير ، والمذهب يخصصهما بالملتزم ، فإن قلنا بالجواز فلكل واحد ترك العمل
قبل الشروع فيه ، وكذا بعده إن لم يكن لأحدهما فضل على الآخر ، وكذا إن كان
على الأصح ، لأنه عقد جائز ، وعلى هذا القول تجوز الزيادة والنقص في العمل ،
وفي المال بالتراضي ، وإذا بذل أحدهما المال لا يشرط من صاحبه القبول على
الصحيح ، قال الامام : وأجرى الأصحاب هذين الوجهين في الجعالة المتعلقة
بمعين ، بأن يقول : إن أردت عبدي فلك كذا ، وفي ضمان السبق قبل تمام العمل