تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الخلاف في أن السبق بماذا يعتبر ؟ مخصوص بآخر الميدان ، فأما في أوله ، فيعتبر التساوي في الاقدام قطعا .

فروع تتعلق بالسبق

لو سبق أحدهما في وسط الميدان ، والآخر في آخره ، فالسابق الثاني . ولو عثر أحد الفرسين ، أو ساخت قوائمه في الأرض فتقدم الآخر ، لم يكن سابقا ، وكذا لو وقف بعد ما جرى لمرض ونحوه ، فإن وقف بلا علة ، فهو مسبوق ، ولو وقف قبل أن يجري ، فليس بمسبوق ، سواء وقف لمرض أو لغيره ، ولو تسابقا على أن من سبق منهما بأقدام معلمة على موضع كذا فله السبق جاز على الصحيح ، والغاية في الحقيقة نهاية الاقدام من ذلك الموضع لكنه شرط في الاستحقاق تخلف الآخر عنها بالقدر المذكور . فرع ليجريا في وقت واحد ، ويستحب أن تكون في الغاية قصبة مغروزة ليقطعها السابق ، فيظهر لكل أحد بقدمه .
الطرف الثاني في أحكامه : وفيه قاعدتان :
إحداهما : هل عقد المسابقة لازم كالإجارة أم جائز كالجعالة ؟ قولان ، أظهرهما : الأول ، ثم قيل : القولان فيما إذا أخرجا العوض جميعا ، أما إذا أخرجه أحدهما أو غيرهما ، فجائز قطعا ، والمذهب : طرد القولين في الحالين ، قال الشيخ أبو محمد والأئمة : القولان فيمن التزم المال ، فأما من لم يلتزم شيئا ، فجائز في حقه قطعا ، وقد يكون العقد جائزا من جانب لازما من جانب ، كالرهن والكتابة ، وقيل بطردهما فيمن لم يلتزم لأنه قد يقصد بمعاقدته تعلم الفروسية والرمي فيكون كالأجير ، والمذهب يخصصهما بالملتزم ، فإن قلنا بالجواز فلكل واحد ترك العمل قبل الشروع فيه ، وكذا بعده إن لم يكن لأحدهما فضل على الآخر ، وكذا إن كان على الأصح ، لأنه عقد جائز ، وعلى هذا القول تجوز الزيادة والنقص في العمل ، وفي المال بالتراضي ، وإذا بذل أحدهما المال لا يشرط من صاحبه القبول على الصحيح ، قال الامام : وأجرى الأصحاب هذين الوجهين في الجعالة المتعلقة بمعين ، بأن يقول : إن أردت عبدي فلك كذا ، وفي ضمان السبق قبل تمام العمل