تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
والرهن به الخلاف السابق في ضمان الجعل والرهن به قبل تمام العلم ، وقيل : إن لم يصح الضمان ، لم يصح الرهن وإلا فوجهان ، لأن الضمان أوسع بابا ، ولذلك يجوز ضمان الدرك دون الرهن به ، وأما إذا قلنا باللزوم ، فليس لأحدهما فسخ العقد دون الآخر ، فإن ظهر بالعوض المعين عيب ، ثبت حق الفسخ ، وليس لأحدهما أن يترك العمل إن كان مفضولا أو فاضلا وأمكن أن يدركه صاحبه ويسبقه ، وإلا فله الترك ، لأنه ترك حق نفسه ، ولا يجوز لهما الزيادة في العمل والمال ولا النقص منه إلا أن يفسخا العقد الأول ، ويستأنفا عقدا ، وإذا سبق أحدهما اشترط قبول الآخر بالقول ، ولا يكلف المسبق البداءة بتسليم المال على المذهب بخلاف الأجرة ، لان في المسابقة خطرا ، فيبدأ بالعمل ، ويجوز ضمان السبق والرهن به على هذا القول على المذهب ، وقال القفال : قولان كضمان ما لم يجب ، وجرى سبب وجوبه ، فأما بعد الفراغ من العمل فيجوز ضمان السبق والرهن به على القولين ، وإن كان السبق عينا ، لزم المسبق تسلميها ، فإن امتنع ، أجبره الحاكم وحبسه عليه ، ولو تلفت في يده بعد الفراغ من العمل ، لزمه الضمان كالمبيع إذا تلف في يده قبل التسليم ، ولو تلفت في يده قبل العمل ، انفسخ العقد ، ولو غاب لمرض ونحوه ، فلم ينفسخ العقد ، بل ينتظر زواله . فرع اشترى ثوبا وعقد المسابقة بعشرة ، إن قلنا : المسابقة لازمة ، فهو جمع بيع وإجارة في صفقة وفي صحته قولان ، وإن قلنا : جائزة ، لم يصح قطعا لأنه جمع بين جعالة لا تلزم ، وبيع يلزم في صفقة ، وذلك ممتنع .
القاعدة الثانية : إذا فسدت المسابقة ، وركض المتسابقان ، وسبق من لو صحت ، استحق السبق ، فالمذهب أنه يستحق أجرة المثل ، وبه قطع الأكثرون كالإجارة والقراض الفاسدين ، وقيل : لا يستحق شيئا ، لأنه لم يعمل لغيره شيئا ، وفائدة عمله تعود إليه بخلاف الإجارة والجعالة الفاسدتين ، وقيل : إن كان الفساد لخلل في العوض وأمكن تقويمه بأن كان مغصوبا ، وجبت قيمته ، وإذا قلنا بالمذهب ، ففي كيفية اعتبار أجرة المثل وجهان ، قال ابن سلمة : هي أجرة مثل الزمن الذي اشتغل بالرمي فيه ، وأصحهما : قول أبي إسحاق : يجب ما يتسابق بمثله في مثل تلك المسابقة غالبا .
روضة الطالبين — صفحة 542 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض