الباب الثاني في الرمي
فيه طرفان :
الأول : في شروطه ، وهي ستة ،
أحدها : المحلل ، فمال المناضلة على نحو ما ذكرنا في المسابقة ، وهو أن
يخرجه غير المتناضلين ، أو أحدهما أو كلاهما ، وصورة القسم الأول أن يقول الإمام
أو أجنبي : إرميا عشرة ، فمن أصاب منها كذا ، فله كذا ، وصورة القسم الثاني أن
يقول أحدهما : نرمي كذا ، فإن أصبت أنت منها كذا ، فلك علي كذا ، وإن أصبتها
أنا ، فلا شئ لأحدنا على صاحبه ، وصورة الثالث : أن يشرط كل واحد المال على
صاحبه إن أصاب ، وهذا الثالث لا يجوز إلا بمحلل معهما كما سبق .
وكما تجوز المناضلة بين اثنين تجوز بين حزبين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ،
وحينئذ ، فكل حزب كشخص ، فإن أخرج المال أحد الحزبين أو أجنبي ، جاز ،
وإن أخرجاه اشترط محلل ، إما واحد وإما حزب ، ولو أخرجه الحزبان ، وشرطوا
لواحد من أحد الحزبين إن كان الفوز لحزبه ، شاركهم في أخذ المال ، وإن كان
للحزب الآخر ، فلا شئ على ذلك الواحد إنما يغرم أصحابه ، أو اشتمل كل حزب
على محلل على هذه الصورة ، فثلاثة أوجه ، أصحها : لا يجوز ، لأن المحلل من
إذا فاز ، استبد بالمال ، وهذا يشارك أصحابه ، والثاني : الصحة ، والثالث : يصح
في الصورة الثانية دون الأولى ، ولو شرط كل حزب كل المال لمحللهم ، بطل
قطعا ، لأنه يكون فائزا لغيره .
الشرط الثاني : اتحاد الجنس
، فإن اختلف ، كالسهام مع المزاريق ، لم
يصح على الأصح ، ولو اختلفت أنواع القسي والسهام ، جاز قطعا ، كقسي عربية
مع فارسية ، ودورانية ، وتنسب إلى دوران قبيلة من بني أسد ، مع هندية ، وكالنبل ،
وهو ما يرمى به عن القوس العربية ، مع النشاب ، وهو ما يرمى به عن الفارسية ، ومن
أنواع القسي : الحسبان ، وهي قوس تجمع سهامها الصغار في قصبة ، ويرمى بها ،
فتتفرق على الناس ، ويعظم أثرها ونكايتها ، وحكى صاحب التقريب وجها أنه لا
تجوز المناضلة بالنبل مع النشاب ، كالخيل والبغال ، والصحيح الأول ، لأنا قدمنا أن
اختلاف أنواع الإبل والخيل لا يضر ، فهذا أولى ، ثم إن عينا في عقد المناضلة نوعا