تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
كج : أنه لو نقض السوقة العهد ولم يعلم الرئيس والاشراف بذلك ففي انتفاض العهد في حق السوقة وجهان ، وجه المنع : أنه لا اعتبار بعقدهم فكذا بنقضهم ، وأنه لو نقض الرئيس وامتنع الاتباع وأنكروا ، ففي الانتقاض في حقهم قولان ، وجه النقض : أنه لم يبق العقد في حق المتبوع ، فكذا التابع ، والصحيح ما سبق ، وإذا انتقض في حق بعضهم ، فإن تميزوا ، فذاك ، وإلا فلا يبيتهم الامام ، ولا يغر عليهم إلا بعد الانذار ، ويبعث إلى الذين لم ينقضوا ليتميزوا أو يسلموهم ، فإن لم يفعلوا مع القدرة صاروا ناقضين أيضا ، ومن أخذ منهم واعترف بأنه من الناقضين ، أو قامت عليه بينة ، لم يخف حكمه ، وإلا فيصدق بيمينه أنه لم ينقض ، وأما عقد الذمة فنقضه من البعض ليس نقضا من الباقين بحال . فرع إذا استشعر الامام ممن هادنه خيانة وظهرت أمارة تدل على خيانتهم ، فقال الشيخ أبو حامد : ينتقض عهدهم ، والصحيح المنصوص : أنه لا ينتقض ، بل للامام أن ينبذ إليهم عهدهم ، وحكي قول أنه لا ينبذه كما لا ينبذ عقد الذمة بالتهمة ، وحكي وجه في نبذ الذمة بالتهمة ، والمذهب الفرق ، وإذا نبذه فلا بد من إنذارهم وإبلاغهم المأمن ، لكن من عليه حق آدمي من مال أو حد قذف أو قصاص ، يستوفى منه أولا ، والمعتبر في إبلاغ الكافر المأمن أن يمنعه من المسلمين ومن أهل عهدهم ، ويلحقه بدار الحرب ، واكتفى ابن كج بإلحاقه بأول بلاد الكفر وقال : لا يلزم إلحاقه ببلده الذي يسكنه فوق ذلك إلا أن يكون بين أول بلاد الكفر وبلده الذي يسكنه بلد للمسلمين يحتاج إلى المرور عليه ، وفي لبحر أنه لو كان له مأمنان ، لزم الامام إلحاقه بمسكنه منهما ، ولو كان يسكن بلدين ، فالاختيار للامام ، وفي هذا ما ينازع في الاكتفاء بأول بلاد الكفر ، ولو لم تظهر أمارة يخاف بسببها منهم نبذ العهد ، ولا اعتبار الوهم المحض ، حكي ذلك عن نصه في الام . فرع إذا هادن الامام مدة لضعف وخوف اقتضاها ، ثم زال الخوف وقوي المسلمون ، وجب الوفاء بما جرى . فرع قال في الحاوي : يجب على الذين هادنهم الامام الكف عن قبيح القول والعمل في حق المسلمين ، وبذل الجميل منهما ، فلو كانوا يكرمون