يقروا ، لكن يلحقون بمأمنهم ، لأنهم دخلوا على اعتقاد أمانه .
الثاني : أن يكون للمسلمين إليه حاجة وفيه مصلحة ، بأن يكون في المسلمين
ضعف لقلة عدد أو مال ، أو بعد العدو ، أو يطمع في إسلامهم لمخالطتهم
المسلمين ، أو في قبولهم الجزية ، أو في أن يعينوه على قتال غيرهم ، وإذا طلب
الكفار الهدنة ، فإن كان فيها ضرر على المسلمين فلا يخفى أنهم لا يجابون ، وإلا
فوجهان ، أحدهما : تجب إجابتهم ، والصحيح : لا تجب ، بل يجتهد الامام
ويفعل الأصلح ، قال الامام : وما يتعلق باجتهاد الامام لا يعد واجبا ، وإن كان يتعين
عليه رعاية الأصح .
الثالث : أن يخلو عن الشروط الفاسدة ، فإن عقدها على أن لا ينتزع أسرى
المسلمين منهم ، أو يرد إليهم المسلم الذي أسروه ، وأفلت منهم ، أو شرط ترك مال
مسلم في أيديهم ، فهذه شروط فاسدة ، وكذا لو شرط أن يعقد لهم الذمة على أقل
من دينار ، أو على أن يقيموا بالحجاز ، أو يدخلوا الحرم ، أو يظهروا الخمور في
دارنا ، أو شرط أن يرد عليهم إذا جئن مسلمات ، وكذا ولو عقد بشرط التزام مال ، فإن
دعت ضرورة إلى بذل مال ، بأن كانوا يعذبون الأسرى في أيديهم ففديناهم ، أو
أحاطوا بنا وخفنا الاصطدام ، فيجوز بذل المال ، ودفع أعظم الضررين بأخفهما ،
وفي وجوب بذل المال عند الضرورة وجهان بناء على وجوب دفع الصائل .
قلت : ليس هذا البناء بصحيح ، فقد سبق أن الصائل إذا كان كافرا ، وجب
دفعه قطعا ، ثم الخلاف هناك في وجوب الدفع بالقتال ، وهنا بالمال ، والأصح
وجوب البذل هنا للضرورة . والله أعلم .
ولا يملك الكفار ما يأخذونه ، لأنه مأخوذ بغير حق ، قاله في المهذب وإذا